المعدلة نفسها ، برافع لوائها ، وأبّدت الدولة أنسها ، بناشر برّها في الأقطار وآلائها ، وافترّت ثغور الأقاليم المحروسة بمن تلهج بمصالحها ألسنة أقلامه ، واخضرّت ربى آمال الأولياء بما يسفر عنه من تهلَّل بهاء غرر أيامه ، من هززنا منه لمصالح الإسلام سيفا يصل ما أمر اللَّه به أن يوصل ، ويفصل من مهمّات الممالك ما يقتضي الحقّ أن يفصل ، ويبرز من معادن العدل والإحسان ما هو في سرّ خلائقه كامن ، وينزل من استقامت سيرته في الحمى المخصب والحرم الآمن ، ويصون الأموال بمهابته فلا تمتدّ إليها هواجس الأطماع ، ولا تتجاسر أبصار غير الأمناء أن تقصّ نبأ رؤيتها على الأسماع ، ويضاعفها بخبرته التي تهديها الأمانة إلى معادنها ، وتدلَّها النزاهة على مواطنها ، وتبدي لها ظواهر الأعمال أسرار بواطنها ، ويعمّر بيوت الأموال بعمارة البلاد ، ويثمّر فروع الطَّوارف من مصالحها بحفظ أصول التّلاد ( 1 ) ، ويكفّ أكفّ الظلم عن الرعايا فلا يخشى محقّ على حقه ، ولا يخاف مستقيم على ما قسم له من رزقه ، ولا يطمح قويّ إلى من يستضعف جانبه ، ولا يطمع باغ في الحيف على أحد مخالطه في نشب ( 2 ) كان أو مجانبه .
ولما كان الجناب العالي ( الفلانيّ ) هو الذي أشير إلى مناقبه ، واعتضد منه بمطيع للَّه في السرّ والعلن ومراقبه ، وفوّض تدبير الممالك منه إلى من لا تأخذه في الحق لومة لائم ، واعتمدت أيامنا الزاهرة منه على من طالما سرى في مصالحها على جياد العزائم ، وشدّ أزر الملك من موازرته بمن يكسو دست الوزارة أبّهة وجلالا ، ويلبس منصبها سنا لو ملكته الشمس ما رامت عن بروج شرفها انتقالا ، ويمدّ على الرعايا لواء عدل لا يقلَّص له هجير الظلم كما تتقلَّص الظلال ظلالا ، وتطلع به شموس الأرزاق على أولياء دولتنا لكن لا ترهب
هامش
( 1 ) الطارف والطريف : الحديث ، والمستفاد من المال حديثا ، والجمع : طوارف وطرف وطراف . وعكسها التالد والتليد .
( 2 ) النشب : المال أو العقار .