تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أمور ممالكنا الشريفة بمن تحجب مهابته ذوي الأطماع الطامحة عمّا لا يحب ، فلا يلم بهم فيها خاطر [ ولا ] ( 1 ) يطرقهم بها طيف ، جاعل التأييد لآرائنا مصاحبا ، والتوفيق موافقا لأوامرنا التي لا تهمل من مصالح الإسلام مندوبا ولا تدع من مهمّات الملك واجبا ، والإقبال تاليا لمراسيمنا في ارتياد من يغدو قلب المحقّ من حيفه ساكنا وقلب المبطل من خوفه واجبا ، واليمن تابعا لاستخارتنا في انتخاب من لم يزل في خدمتنا الشريفة للأدعية الصالحة جالبا ، ولمنافع الإسلام والملك طالبا ، ولمضارّهما حاجبا . نحمده على نعمه التي عضّدت أيامنا بمن جمعت أدواته ، رتبتي السيف والقلم ، وعدقت تدبير ممالكنا بمن أحرزت [ صفاته ] ( 2 ) ، مزيّتي العلم والعلم ، وشدّ أزر دولتنا بمن يبيّض بمعدلته من صحائف أيّامنا ما هو أحبّ إليها من حمر النّعم . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نعدّها للقائه ، ونتيمّن بها في افتقاد من نعتضد به في مصالح أهلها وانتقائه ، ونقدّمها أمام كل أمر ندّخره لاعتلاء وليّنا بالتقى وارتقائه ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أرسله إلى الأمم طرّا ، وخصّه بالأمّة التي جعل أمارة سبقها إلى الخيرات أن غدت محجّلة غرّا ، وأيّده بنصره وبالمؤمنين الذين ما منهم إلا من أعرض عن زخرف الدنيا وإن كان حلوا وقال الحقّ وإن كان مرّا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين ولوا أمته فعدلوا ، والذين تمسّكوا بسنن سنّته فما حادوا عنها ولا عدلوا ، صلاة لا تزال الألسن لإقامتها مديمة ، والقلوب لإدامتها مقيمة ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى من أبرزت الضمائر ، في الاعتضاد به مكنون طويّتها ، واعتمدت الخواطر ، في تصريح علانيتها بأولويّته لمصالح الإسلام على نيّتها ، وتشوّفت البلاغة لرقم مفاخره ، وتنافست المعاني في تخليد مآثره ، وهنّأت
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .