تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ويقول ، والجهاد : فعزائمه في ميدانه تجول ، وصوارمه بها من قراع فرسانه فلول ، والزّعماء والأكابر : فلهم من محافظته اعتناء وبملاحظته شمول ، والعساكر الإسلاميّة : فبتأييده تبطش أيديهم بالعدا وتصول ، وزعماء البلاد فلهم إلى ظلّ رحمته إيواء وبكنف نعمته ظلول ، وممالك الإسلام فما منها إلا معمور بما أوته كفالته مأهول ، وثغوره فكلَّها بسّام بفتكاته التي ألقى رعبها في البحر فهو بين كلّ فاجر وبين البحر يحول ، وما هو بذلك من حميد المسالك موصول ، ومحلَّه المقدّم لأنه أهمّ الأصول : من إكرام الحكَّام ، وإبرام الأحكام ، واستيفاء الحدود ، واقتفاء السّنن المعهود : من إنجاز الوعود ، وإحراز السّعود ، والإجهاز على كلّ كفور وجحود ، والاحتراز من فظاظة الناس بإفاضة الجود ؛ فكلّ ذلك على خاطره مسرود ، ولما آثره مورود ، وفي ذخائره موجود ، ومن خبرته معلوم معهود ، وعن فكرته مشهور ، ومن فطرته مشهود ؛ فليسع أمرنا هذا جميع الأمراء والجنود ، وليرجع إليه كلّ من هو من جملة الملَّة معدود ، وليقابل مرسومنا بالسمع والطاعة ، أهل السنة والجماعة ، ساعة الوقوف عليه وحالة الورود ، واللَّه تعالى يصلح ببقائه الوجود ، ويمنح باهتمامه المقصود ، ويفتح المعاقل باعتزامه الذي ليس بمردود عن مراده ولا مصدود ، بل يصبح الكفر من خوفه محصورا ويمسي وهو بسيفه محصود ؛ والعلامة الشريفة أعلاه ، حجة بمقتضاه ؛ إن شاء اللَّه تعالى . وهذه وصيّة لنائب سلطنة ، أوردها في « التعريف » قال : يوصى بتقوى اللَّه تعالى وتنفيذ الأحكام الشرعيّة ، ومعاضدة حكَّامها ، واستخدام السّيوف لمساعدة أقلامها ، وتفقّد العساكر المنصورة وعرضها ، وإنهاضهم لنوافل الخدمة وفرضها ، والتخيّر للوظائف ، وإجراء الأوقاف على شرط كلّ واقف ، والملاحظة الحسنى للبلاد وعمارة أوطانها ، وإطابة قلوب سكَّانها ، ومعاضدة مباشري الأموال مع عدم الخروج عما ألف من عدل هذه الأيام الشريفة وإحسانها ، وتحصين ما لديه ، وتحسين كلّ ما أمره إليه ،