واستطلاع الأخبار والمطالعة بها ، والعمل بما يرد عليه من المراسيم المطاعة والتمسك بسببها ؛ وأنه مهما أشكل عليه يستضيء فيه بنور آرائنا العالية فهو يكفيه ، ومن قتل من الجند أو مات وخلَّف ولدا يصلح لإقطاعه يعيّن له ليقوم بمخلَّفيه ، ويقال من هذا ما يقوم بتمام الغرض ويوفّيه .
الوظيفة الثانية ( الوزارة لصاحب سيف )
واعلم أنّ أوّل من أطلق عليه لقب الوزارة في الإسلام « أبو حفص الخلَّال » وزير أبي العبّاس السّفّاح أوّل خلفائهم ( 1 ) كما ذكره القضاعيّ في « عيون المعارف ( 2 ) في أخبار الخلائف » ثم صارت الوزارة بعد ذلك للخلفاء والملوك دائرة بين أرباب السّيوف والأقلام ، تارة يليها صاحب سيف وتارة يليها صاحب قلم ؛ إلا أنها في أرباب الأقلام أكثر ، ، وعلى ذلك جرى عرف الديار المصرية من ابتداء الأمر وإلى الآن .
ومما ينبّه عليه أنّ الوزير إذا كان صاحب سيف ، كان في مجلس السلطان قائما في جملة الأمراء القائمين ، وإذا كان صاحب قلم ، كان جالسا كما يجلس أرباب الأقلام : من كاتب السرّ وغيره .
وهذه نسخة تقليد بالوزارة ، كتب به للأمير سيف الدين بكتمر ( 3 ) وهي :
الحمد للَّه الذي شدّ أزر دولتنا القاهرة ، من أوليائنا بأمضى سيف ، وعضّد أيامنا الزاهرة ، من أصفيائنا بأعدل وليّ لا يوجد في حكمه حيف ، وعدق تدبير
هامش
( 1 ) أي خلفاء العباسيين .
( 2 ) ذكره صاحب كشف الظنون باسم « عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف » للقاضي أبي عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي المتوفى سنة 454 ه . وقد جمع فيه جملا من أنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء وولايات الملوك والأمراء وانتهى إلى الفاطمية . ( كشف الظنون : 1188 ) .
( 3 ) لعل المقصود هو الأمير بكتمر الناصري جلَّق ؛ وكان بكتمر هذا قد تزوج ببنت السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق . ( نزهة النفوس والأبدان : 2 / 263 ) .