تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
المراقب وروائع ( 1 ) خيال في المراقد ، حاويا من أنواع المفاخر ما لو كاثرته الدّراريّ غدت وهي لمجموعه فراقد ، أو فاخرته الدّرر ثقّبتها الأفكار النواقد ، مقلَّدا من سيوف الظَّفر ما لا تنبو في نصرة الإسلام مضاربه ؛ وكيف تنبو وأوامرنا لعقود حمائلها على عواتق مجده عواقد . نحمده على نعمه التي عدقت أمور دولتنا بمن يرفع بأسه منارها ، وعقدت قواعد مملكتنا بمن يوالي فضله أنوارها ، وعضدت همم أوليائنا بمن إذا تخيّلت أعداء الدين مواقع صوارمه كان أمنع صونها إسارها وأنفع سلاحها فرارها . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تشرق الهمم بلوامعها ، وتشرف الكلم بجوامعها ، وتزكو الأمم بما تنقل الألسنة منها عن القلوب إلى مسامعها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أقامنا اللَّه لنصر دينه ، وألهمنا تفويض مصالح أمته إلى كلّ وليّ ما رفعت راية نصر إلا تلقّاها عرابة ( 2 ) مجده بيمينه ، وعضّدنا في جهاد أعدائه بأعزّ صفيّ ينوب بأسه للجيش عن طليعته ويقوم رأيه في الحرب مقام كمينه ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين اختارهم لصحبته وارتضاهم ، وأرهفهم لإقامة ملَّته وانتضاهم ، فمنهم من فاز بمزيّتي سبقه وتصديقه ، ومنهم من كان الشيطان ينكَّب عن طريقه ، ومنهم من اختار الشهادة على الانتصار بفريقه ورفيقه ، ومنهم من أقامه بشرف الأخوّة معه مقام شقيقه ، صلاة يبلغه إخلاص مقيمها ، ويعرض عليه إيمان مديمها ، وسلم . أما بعد ، فإنا - من حين أورثنا اللَّه ملك الإسلام لا عن كلالة ، وألبسنا في مواقف الذّبّ عن دينه حلل العزّ المعلمة بالجلالة ، ومكَّن لنا في أرضه ، وأنهضنا بمسنون الجهاد وفرضه ، ونشر دعوة ملكنا في طول الوجود وعرضه - لم نزل نرتاد لكفالة الممالك الإسلاميّة من تأوي
هامش
( 1 ) في الطبعة الأميرية « وورائع » . والروائع : التي تريع وتخيف ، فهي رائعة وروائع . ( 2 ) انظر ص 20 من هذا الجزء ، هامش 2 .