تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ومن ذلك نسخة سجل بالحكم والمشارفة ( 1 ) بثغر عسقلان من سواحل الشام ، وهي : الذي منحنا اللَّه من المفاخر الدالَّة على محلَّنا عنده ، والمآثر التي أوصلنا بها من الشرف إلى أمد لا غاية بعده ، والقضايا العادلة التي أبانت عما أجراه اللَّه لنا من اللطائف ، والسياسة الفاضلة التي تشهد لنا ببياض الصحائف ، قد ضاعف حظَّنا من التأييد فيما نراه ونمضيه ، وضمن لنا الهداية في حق اللَّه تعالى إلى ما يرضيه ، وأجزل قسطنا من التوفيق في اجتباء من نجتبيه ، وحبّب لنا إسناء المواهب لمن كان قليل النظير والشّبيه ، ووقف اهتمامنا على التنبيه على كلّ مشكور المساعي ، وصرف اعتزامنا إلى التفقّد للمقاصد التي هي على الاصطفاء من أقوى الدّواعي ، ووفّر التفاتنا إلى تأمّل الإخلاص الذي صفت موارده ، وصحّت سرائره ، وأحكمت معاقده ، وأحصدت مرائره ، وتوكَّل لصاحبه في بلوغ المطالب البعيدة المطارح ، وتبتّل لمن وفّق له في سبوغ العوارف المخصبة المسارح ، وجعلنا لا نغفل عمن بذل في الطاعة مهجته ، وأظهر بدؤوبه وانتصابه دليله على الولاء المحض وحجّته ، وأبان عن تقواه وحسن إيمانه ، وتقرّب باستفراغ وسعه إلى اللَّه تعالى وإلى سلطانه ، وعمل فيما ائتمن عليه ما استوجب به جزيل الأجر ، وكان له من رأيه في أعداء الملَّة ما يقوم مقام العسكر الجرّ ، وعلم أنّ تجارته في المخالصة نافقة مربحة ، وأن مراميه في المناصحة صائبة منجحة ، وتيقّن أنا بحمد اللَّه لا نخيّب أملا ، ولا نضيع أجر من أحسن عملا . ولما كنت أيّها القاضي المكين المرتضى ثقة الإمام جلال الملك وعماده ذو المعالي صفي أمير المؤمنين ، مستوليا على هذه الخلال ، التي تكفّلت لك بإعلاء القدر ، ومحتويا على هذه الخصال ، التي رتّبتك على نظرائك في الصّدر ، ولك من الحرمات سوابق لا يطمع فيها بلحاقك ، ومن المواتّ شوافع تجعل جسائم النعم
هامش
( 1 ) عمل المشارف هو طلب التفاصيل الكاملة عن أية جهة من الجهات الضريبية التي تقع في دائرة عمله . ويدخل في عهدته جمع المتحصلات المالية بعد ختمها . ( قوانين الدواوين : ص 302 ) .