تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
واعلم أنّ ريح النصر قد تهبّ للكافرين على المسلمين ؛ فلا يكن ذلك قادحا منك في الدّين ، فإن اللَّه تعالى يستدرج بسنّة الباطل لا بسنّة الإظفار ، ويريهم الإقدار في مخايل الأقدار ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أوردتهم كواذب أمانيّهم موارد الهلكة ، وأخذوا بغتة ، ودالت دولة الحق لأوليائها مرفوعة الأعلام ، آخذة بنواصي العداة والأقدام ؛ وتحقّق أنّ الأمور بخواتيمها ، والأعمال بتمامها ؛ وأنه وليّ [ المؤمنين ] ( 1 ) . ما جمع موقف فئتي شكّ ويقين ، وكفر ودين ، إلَّا كان الفلج والنصر لأهل التّقى والدّين ، والخسارة والبوار على الشاكَّين الكافرين ، تصديقا لوعده تعالى إذ يقول : * ( ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) * ( 2 ) وتحفظ بنفسك ولا تلقها في المهالك متهوّرا ، ولا ترم بها في المتالف مخاطرا ، ولا تساعدها على مطاوعة الحميّة والنّخوة ، وتحرّز قبل السّقطة والهفوة ، فإنك - وإن كنت واحدا من الجيش - أوحدهم الذين يتبادرون إليه ، ويعتمدون في السياسة عليه ؛ وما دمت محفوظا ملحوظا فالهيبة عالية ، والعين سامية ؛ وإن ألمّ بك - واللَّه يعصمك - خطب ، أو نالك - واللَّه يكفيك - ريب ، توجّه الخلل ، وأرهف حدّ الوهن والشّلل . وإن دعتك نفسك إلى الجهاد ، وحملك تصرّفك على الكفاح والجلاد ، فليكن ذلك عند الإحجام ، وتزلزل الأقدام : فإنّ ذلك يشحذ عزائم المسلمين ، ويقوّي شكائم المتأخّرين ، غير مضيّع للحذر ، في الورد والصّدر ؛ وكذلك فاحرس أماثل القوّاد ، ووجوه الأجناد ، الذين تشفى صدور الكفّار بمصارعهم ، وتنقع غللهم بمضايعهم ، وحام عنهم حماية الجفون عن المقل ، وصنهم صيانة الصّوارم من الخلل ، ودافع عن كافة [ جند ] ( 3 ) المسلمين المرتزقين والمتطوّعين ، فإنّ اللَّه تعالى قد كافى بين دمائهم ، وسوّى بين ضعفائهم
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الصافات / 171 - 172 - 173 . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .