الضعيف الجنان ، الناقص العدّة ، المقصّر النّجدة ، المدخول النّيّة ، النّغل ( 1 ) الطَّويّة ، فإذا كملت العدّة من أهل الجلد والشّهامة ، وأولي الحماسة والصّرامة ، استدعيت من بيت المال ما ينفق فيهم من مستحق أطماعهم ، ومعونة طريقهم ، وأجريت النفقة فيهم على أيدي عارضيهم وكتّابهم ، فإذا أزحت عللهم فاستصحب من العدد والسّلاح والخيم والأزواد والأموال ما يرهب الأعداء ، وينهض الأولياء ، وأذّن في مطَّوّعة ( 2 ) المسلمين ، بجهاد المشركين ؛ في [ كل ] ( 3 ) بلدة تنزلها ، ومحلَّة تحلَّها ، وابذل لهم الظَّهر والميرة والمعونة بالسلاح وما يستدعونه ، وأرهف عزائمهم في غزو الكفّار ، وإجلائهم عن الأوطان والدّيار ، واسلك الطريق القاصد ، ولا تفارق أهل المناهل والموارد ، ولا تغذّ ( 4 ) السير إغذاذا تنقطع له الرجال وتتأخّر به الأزواد ، ولا تتلوّم ( 5 ) في المنازل تلوّما تتصرّم فيه الآماد ، ويوجد المشركين مهلة للاحتيال والاستعداد ، وراع جيشك عند الحلّ والتّرحال ، ولا تباعد بين مضاربهم إذا نزلوا ، ولا تمكَّنهم من التفرّد إذا ارتحلوا ، وخذهم بالاجتماع والالتئام ، والتآلف والانتظام ، ولا سيّما إذا حصلوا في أرض العدوّ فإنّهم ربّما اهتبلوا ( 6 ) الفرصة في المسير المتسرّع ، والمبيت المتفرّد ، ونالوا منه ما تتوسّم به الهضيمة ( 7 ) على أهل الإسلام ؛ والعياذ باللَّه . وإذا دانيت القوم فأعط الحزامة حقّها ، مستعملا تارة للدّهاء والخداع ، وأخرى للَّقاء والقراع ؛ فربما أغنت المساترة عن المكاشرة ، ونابت مخايل التّلطَّف عن مداخل التعسّف ، وكفت
هامش
( 1 ) في الأصول « المهروق الطويّة » وقد اخترنا عبارة الطبعة الأميرية .
( 2 ) المطوّع هو المتطوّع . وفي التنزيل العزيز : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ أي من يتطوعون للجهاد ونحوه . ويقال لهم : المطَّوعة ( بتشديد الطاء ) والمطوّعة ( بتخفيفها ) . ( أنظر اللسان والوسيط ) .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 4 ) أي لا تجعله سريعا متواصلا .
( 5 ) أي لا تمكث وتنتظر .
( 6 ) أي اغتنموا الفرصة .
( 7 ) الهضيمة : الظلم والغصب .