المؤمنين ، ومولى المسلمين ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما الطاهرين .
وإنّ أمير المؤمنين بما فوّضه اللَّه تعالى إليه من حماية الأنام ، والمراماة عن دار الإسلام ، وكفّله من غضّ نواظر أهل العناد ، وتنكيس رؤوس رؤساء الإلحاد ، لا يزال ينظر في مصالح عبيده ، وتوفّر سياسة رجال دولته وجنوده ، الذين هم حزب اللَّه الغالبون ، وجنده المنصورون ، ويردّ النظر في أمورهم ، والتقدّم عليهم ، وزمّ طوائفهم ، إلى خواصّ دولته ، وأعيان مملكته ، الذين بلا طرائقهم وحمد خلائقهم : من الغناء والكفاية ، والسّداد وحسن السياسة ، ونقّلهم في الخدم فاستقلَّوا بأعبائها وأثقالها ، ونهضوا بناهض أعمالها ، ومضت عزائمهم في حياطة البيضة ، واشتدّت صرائمهم في تحصين الحوزة ، وصدقت نيّاتهم في المراماة عن الملَّة ، والمحاماة عن الدعوة والدّولة .
ولمّا كنت بحضرة أمير المؤمنين معدّا لمهمّاته ، معدودا في أماثل كفاته ، مشهورا بحسن السياسة لما تورده وتصدره ، معروفا بفضل السّيرة فيما تأتيه وتذره ، رأى أمير المؤمنين - واللَّه يرشده لأعود الآراء بالصلاح والإصلاح ، وأدناها من الخير والنجاح - أن قلَّدك زمام طائفة الرجال الفلانيين ( ويوصفون بما تقتضيه مكانتهم من الدولة وحسن سيرهم في الخدمة ) إنافة بقدرك ، وإبانة عن خطرك ، وتنويها بذكرك ، وتفخيما لأمرك .
وهو يأمرك بتقوى اللَّه تعالى وطاعته ، واستشعار مراقبته ، ورياضة خلائقك على محبّة العدل ، وإيثار الفضل ، واتّباع اللَّطف ، واجتناب العسف ، وتوخّي الإنصاف ، وبسط الهيبة من غير إجحاف ، وأن تخصّ هذه الطائفة من النظر في أمورها ، وتعهّد صغيرها وكبيرها ، بما يسدّد أحوالها ، ويحقّق آمالها ، وتأخذها بأحسن الآداب اللائقة بأمثالها ، وسلوك الطريقة المعهودة من أعيانها وأماثلها ، وتشعرها من أمير المؤمنين بما يشرح صدرها في خدمته ، ويقرّ عينها في طاعته ، والمسارعة إلى مكافحة أعدائه ، والتميّز في نصرة أوليائه ، وتطالع بحال من يستحقّ الاحترام ، ويستوجب إفاضة الإنعام ، وتكتب الرّقاع عنها ( مستدعيا للرّباطات في الأطماع والعاجزين شاملا في التعويد والتأمير والتلقيب والولايات قاصدا في ذلك
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 410
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤١٠