تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لمننهم ، وإفاضة العدل عليهم . هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، قد وكَّد به الحجة عليك ؛ فتأمّله ناظرا ، وراجعه متدبّرا ، وانته إلى مصايره ومراشده ، واعمل على رسومه وحدوده ، يوفّق اللَّه مقاصدك ، ويسعد مصالحك ويتولَّاك ، إن شاء اللَّه تعالى . ورسوم هذه العهود يتفاضل الخطاب فيها بحسب تفاضل الطوائف ومن يولَّى عليها . وهذا الأنموذج متوسّط تمكن الزيادة عليه والنقص منه . ومنها - ما أورده في رسم تقليد بإمارة الحج ، وهذه نسخته : الحمد للَّه الذي طهّر بيته من الأرجاس ، وجعله مثابة ( 1 ) للناس ، وآمن من حلَّه ونزله ، وأوجب أجر من هاجر إليه ووصله . يحمده أمير المؤمنين أن خصّه بحيازة البيت الأعظم ، والحجر المكرّم ، والحطيم ( 2 ) وزمزم ؛ وأفضى إليه ميراث النبوّة والإمامة ، وتراث الخلافة والزّعامة ، وجعله لفرضه موفّيا ، ولحقوقه مؤدّيا ، ولحدوده حافظا ، ولشرائعه ملاحظا ، ويسأله أن يصلَّي على من أمره بالتأذين في الناس بالحجّ إلى بيته الحرام لشهادة منافعهم ، وتأدية مناسكهم ، وقضاء تفثهم ( 3 ) ، ووفاء نذرهم ، وذكر خالقهم ، والطواف بحرمه ، والشكر على نعمه : سيدنا محمد رسوله صلَّى اللَّه عليه وعلى وصيّه وخليفته ، وباب مدينة علمه وحكمته : عليّ بن أبي طالب سيد الوصيّين ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما الطاهرين .
هامش
( 1 ) المثاب والمثابة : البيت والملجأ . وفي التنزيل العزيز : وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً البقرة / 125 . ( 2 ) الحطيم : بناء من خارج الميزاب قبالة الكعبة . ( 3 ) التّفث : نتف الشعر ، وقص الأظافر ، وتنكب كل ما يحرم على المحرم ، وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال . قال الزجّاج : لا يعرف أهل اللغة التّفث إلا من التفسير . ( اللسان : 2 / 120 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 412 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين