إلى الأجدر والأولى ، عرفت ذلك من فعله ، وفرضت له ما تفرضه لصلحاء أهله :
فإن اللَّه تعالى قد فتح باب التوبة ، ووعد بإقالة أهل الإنابة ؛ ومن انحرف عن التذكير ، وانصرف عن التبصير ، وأصرّ وتمادى ، وارتكب ما يوجب حدّا ، امتثلت أمر اللَّه تعالى فيه ، وأقمت الحدّ عليه ، غير مصغ إلى شفاعة ، ولا موجب لحّق ذريعة : فإن أمير المؤمنين يصل من ذوي أنسابه ، من وكَّدها بأسبابه ، ويقطع من أوجب الحقّ قطيعته ، ولا يراعي رحمه وقرابته . ووكلّ بهم من يروي إليك أخبارهم ، ويكشف لك آثارهم : ليعلموا أنهم ببال من مطالعتك ، وبعين من اهتمامك ومشارفتك ، فيكبح ذلك جامحهم عن العثار والسّقط ، ويمنع طامحهم من الزّلل والغلط ، وتوخّهم في خطابك بالإكرام ، وميّزهم عن محاورة العوام ، ولا تقابل أحدا منهم ببذاء ولا سبّ ، ولا قدح في أمّ ولا أب ، فإنهم فروع دوحة أمير المؤمنين وعترته الذين طهّرهم اللَّه من الأرجاس ، وفرض قراهم على الناس ، ووفّر اهتمامك على صيانة النّسب من الوكس ، وحياطته من اللَّبس ، فإنه نسب الرسول صلى اللَّه عليه وسلم الذي يتصل يوم انقطاع الأنساب ، وسببه الذي يتّشج يوم انفراط الأسباب ، وأثبت أسماء كافّة من يعتزي إلى هذا البيت منسوبة إلى أصولها : لتأمن من دخيل ملصق يتزوّر عليها ، ومختلق ملحق ينضم إليها ؛ وإن عرف مدّع نسبا لا حجة له فيه ، ولا بينة عنده عليه ، فغلَّظ له العقاب ، واشهره شهرة تحجزه عن معاودة الكذاب ، واحتط في أمر المناكح وصنها عن العوامّ ، ووقّر كرائم أهل البيت عن ملابسة اللَّئام ؛ وإن ادّعى أحد من الرعيّة حقّا على شريف فاحملها على السويّة وعده بإنصاف خصمه ، وامنعه من ظلمه ، وإن ثبت أيضا في مجلس الحكم حقّ على أحد من الأشراف فانزعه منه [ وولّ ] ( 1 ) على من في البلاد ، أهل السّداد منهم والرّشاد ، ومرهم بتقيّل مذهبك ، ونقل أدبك ، واصرف اهتمامك إلى حفظ أوقافهم وأملاكهم ومستغلَّاتهم في سائر الأعمال ، وحطها من العفاء والاضمحلال ، وتوفّر على تثمير ارتفاعها ، وتزجية ( 2 ) مالها ، واستخدم لضبط
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) التزجية : دفع الشيء كما تزجّي البقرة ولدها أي تسوقه . ويقال أيضا : الإزجاء .