ما يفسّح آمالها في الآجال ، ويوثّقها بدرور الأمثال ) ( 1 ) ، فإنهم أمراء الحروب ، وكفاة الخطوب ، الذين يجاهدون عن الحوزة ، ويرامون عن الدولة ، وافرض لهم من الإكرام ، وتامّ الاهتمام ، ما تقتضيه مكانتهم في الدولة ، وموضعهم من الخدمة ، وتكفّل أوساطهم بالرّعاية ، واصرف إليهم شطرا موفورا من العناية ، وألحق من برّز منهم وتقدّم ، ونهض وخدم ، بنظرائه وأمثاله ، وساو بينه وبين أشكاله ، وتعهّد أطرافهم بملاحظتك ، وتفقّدهم بسياستك ؛ وخذهم بلزوم السّير الحميدة ، والمذاهب السّديدة ، والتوفّر على ما يرهف عزائمهم ، ويؤيّد أيديهم ، ولا تفسّح لأحد من هذه المذاهب في مخالطة العوام ولا مشاركة التّجّار والاحتراف ، ووكَّل بهم من النّقباء من يبتلي سيرهم ، وينهي إليك أخبارهم : فمن علمته قد اجترأ إلى نسخ المذهب ، فتناوله بأليم الأدب ، واحضضهم على الإدمان في نقل السلاح ، والضّرب بالسيف ، والمطاعنة بالرمح ، والإرماء عن القوس ، وميّز من مهر واستقلّ ، وقصّر بمن ضجّع وأخلّ ، فهم كالجوارح التي ينفعها التعليم والإجراء ، ويضرّها الإهمال والإبقاء ؛ وفي صرفك الاهتمام إليهم ما يزيد في رغبة ذي الهمّة العليّة ، ويبعث المعروف في النفس الدّنيّة ، وأن تطالبهم بالاستعداد ، وارتباط الخيول الجياد ، والاستكثار من السّلاح الشاك والجنن ، وليكن ما تطالبهم بإعداده من هذه الأصناف على حسب الفروض من العطاء ، ولا ترخّص لأحد في الاقتناع بما لا يليق بمنزلته ، والرضا بما يقع دون ما يعتدّه أماثل طبقته . ومن مات من هذه الطائفة وخلَّف ولدا يتيما فضمّه إلى أمثاله ، وانظر في حاله ، ووكَّل به من يفقّهه في دينه ، ويعلَّمه ما لا غنى به عن تعليمه من كتاب اللَّه وسنّته ، ومن يهذبه في الخدمة ويعلَّمه العمل بآلاتها ، والتنقّل في حالاتها ، ويطلق له من إنعام أمير المؤمنين ما يقوم بكلفتها ولوازمها ، وخذ كلّ من تقدّمهم بخدمها والجري على عادتها في النّهوض بما يستنهض به ، ولا يفسّح لها في التّثاقل عنه ، وسوّ بينهم في الاستخدام ، ولا تخصّ قوما دون قوم بالترفيه والإجمام ؛ فإنّ في ذلك إرهافا لعزائمهم ، وتقوية
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية وفي الأصول والمراد غير واضح .