تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
حاصلها ، وجهات منفقها ، من تسكن إلى ثقته ، وتثق بنهضته ، ووزّع ما يرتفع من استغلالها بينهم على رتبهم التي يشهد بها ديوانهم . هذا عهد أمير المؤمنين إليك فآنته إليه منتهجا لتمثيله ، معتمدا بدليله ، وطالع أمير المؤمنين بما التبس عليك وأبهم ، وأشكل واستعجم : ليقفك على واضح السّنن ، ويرشدك إلى أحسن السّنن ، واستعن باللَّه يهدك لمعونته ، واستهده يؤيّدك بهدايته ، إن شاء اللَّه تعالى . ومنها - ما أورده في رسم تقليد بزمّ طوائف الرجال . الحمد للَّه البديع تقديره ، الحكيم تدبيره ، الذي أتقن ما صنع وأحكمه ، وكمّل ما أبدع وتمّمه ، وأعطى كلّ مصلحة من مصالح عباده نظاما ، وكلّ مرفق من مرافق خلقه قواما ، فلا يقارب فيما خلق وصوّر ، ولا يشاكل فيما قدّر ودبّر ، ورأب ثلم بريّته بمن استخلصه من خاصّتها ، لسياسة عامّتها ، وانتخبه من أشرافها ، لتسديد أطرافها ، وإقامة من سادها لإصلاح فاسدها وتقويم مائدها ، وتوقيفها على سنن الصواب ، وتعريفها بمحاسن الآداب . يحمده أمير المؤمنين أن أحلَّه في المنزلة العليّة : من اصطفائه واستخلاصه ، والذّروة السنيّة : من اجتبائه واختصاصه ، وفوّض إليه تنزيل الرتب وتخويلها ، وإقرار المنازل وتحويلها ، وناط به البرم والنقض ، والرّفع والخفض ، والرّيش والحصّ ( 1 ) ، والزيادة والنّقص ، وسوّغه الشّكر على مواهبه السابغ عطافها ، والفسيحة أكنافها ، البعيدة أطرافها ، و [ يسأله ] ( 2 ) أن يصلي على نبيّ الرحمة ، ومفيد الحكمة ، سيدنا محمد خاتم الرّسل ، وموضّح السّبل ، صلى اللَّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه ، وخليفته على أمّته وقومه : عليّ بن أبي طالب أمير
هامش
( 1 ) الرّيش : الوفرة . يقال : كلأ ريش أي كثير الورق . والحصّ : القلَّة . ( 2 ) الزيادة لانتظام السياق .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 409 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين