ولما كنت بحضرة أمير المؤمنين معدودا في أولي النّباهة ، المترشّحين للاستقلال بأعباء دولته وذوي الوجاهة ، المستخلصين لاستكفاء جلائل مملكته :
لما اجتمع فيك من إباء النفس وعزّتها ، ووثاقة الدّيانة وحصافتها ، وسداد السّيرة واستقامتها ، ونقاء السريرة وطهارتها ، وتقيّلك منهج أمير المؤمنين ومذهبه ، وتمثّلك بهديه وأدبه ، ونشئك في قصور خلافته ، وارتضاعك درّ طاعته - رأى - واللَّه تعالى يعزم له على الخير في آرائه ، ويوفّقه لصالح القول والعمل في انحائه - أن قلَّدك زمّ بني عمّه الأشارف الإسماعيليين ثقة بسياستك وحميد طريقتك ، وإنافة لمنزلتك وإعرابا عن أثير مكانتك .
وإن كان العهد إلى شريف قيل بدلا من هذا الفصل :
ولمّا كنت بحضرة أمير المؤمنين ممن زيّن شريف محتده ، بمنيف سؤدده ، وطاهر مولده ، بظاهر محتده ؛ وكريم تالده بنفيس طارفه ، وجليل سالفه ، بنبيل آنفه ، مقتفيا سنن أوّليّتك ، مفرّعا على أصول دوحتك ، ضاربا بالسّهم المعلَّى في الدين والعلم ، حائزا خصل ( 1 ) السّبق في الرّجاحة والفهم ، رأى أمير المؤمنين أن قلَّدك نقابة بني عمّه الأشراف الفلانيين : ثقة بأنك تعرف ما يجمعهم وإيّاك من الأرحام الواشجة ، والأواصر المتمازجة ، وتحسن السّيرة بهم ، والتعهّد لهم والتوفّر عليهم .
ثم يوصل الكلام بأيّ الخطابين قدّم فيقال :
فتقلَّد ما قلَّدك أمير المؤمنين مستشعرا تقوى اللَّه وطاعته ، معتقدا خيفته ومراقبته ، سائرا فيمن ولَّاك أمير المؤمنين بسيرته ، مستنّا بسنّته ، متأدّبا بآدابه ، مقتفيا مناهج صوابه ، وإكرام هذه الأسرة [ التي ] ( 2 ) خصّها اللَّه تعالى بكرامته ، وفرض مودّتها على أهل طاعته ، ونزّهها عن الأدناس ، وطهّرها من الأرجاس ، فقال
هامش
( 1 ) الخصل في النضال : الخطر الذي يراهن عليه .
( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .