تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
تستعمل الإنصاف والعدل ، وتسبغ الإحسان والفضل ، وتلين كنفك ، وتظهر لطفك ، وتحسن سيرك ، وتفيض برّك ، وتصفح وتحلم ، وتعفو وتكرم ، وتبصّر من ترجو صلاحه وتفهّمه ، وتنصف من أفرط جماحه وتقوّمه ، وتأخذ بوثائق الحزم ، وجوامع العزم ، والغلظة والشدّة على من طغى ولجّ في غيّه وعتا ، وبارز اللَّه وأمير المؤمنين بالخلاف والشّقاق ، والانحراف والنّفاق ، مستعملا فاضل التدبير عند الموادعة ، وفاصل المكافحة عند المقارعة ، مصلحا للفاسد ، مشتّتا للشارد ، مكثّرا لأولياء الدولة وخلصائها ، وحاصدا لبغاتها وأعدائها ، واعظا مذكَّر للغافل ، مؤمّنا للمظلوم الخائف ، مخيفا للظالم الحائف ، مستصلحا للمسيئين ، مذكَّرا بإحسان المحسنين ، متنجّزا لهم الجزاء على بلائهم في الطاعة وآثارهم في الخدمة . وأن تنظر في رجال الدولة على اختلافهم نظرا يسلك بهم سبيل السّداد ، ويجري أمورهم على أفضل العرف المعتاد ؛ فأما الأماثل والأمراء ، والأعيان والرؤساء ، فتحفظ على من أحمدت طريقته ، وعرف إخلاصه وطاعته ، شعار رياسته ، وتزيد في تكرمته ، وتنتهي به إلى ما تتراءى إليه مواضي همّته ؛ وأمّا طوائف الأجناد فتقرّهم على مراتبهم في ديوان الجيش المنصور ، وتخصّهم من عنايتك بالنصيب الموفور ، وتستخدمهم في سدّ الثّغور وتسديد الأمور ، وتراعي وصول أطماعهم إليهم ، أوقات الاستحقاق إليهم ، وانفاقهم نصاب ( 1 ) الوجوب منهم ؛ وأما الكتّاب المستخدمون منهم في استخراج الأموال ، وعمارة الأعمال ، فتخصّ كفاتهم بما تقتضيه كفايتهم ، وأمناءهم بما توجبه أماناتهم ، وتستبدل بالعاجز الخبيث الطَّعمة ، والطَّبع المستشعر شعار المذمّة : ليتحفظ النّزه المأمون بنزاهته وأمانته ، ويقلع الدّنس الخؤون عن دنسه وخيانته ، وتأمر من تختاره لخدمة أمير المؤمنين منهم أن يسيروا بالسّير الفاضلة ، ويعملوا على الرّسوم العادلة ، فلا يضيّعوا حقّا لبيت مال المسلمين ، ولا يخيفوا أحدا من المعاملين . وأما الرعيّة ، فيأمرك أن تحكم بينها بالسّوية ، وتعتمدها بعدل القضية ، وترفع عنها نير الجور ، وتحميها من ولاة
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « المراد قيامهم بما يجب عليهم من استجادة الخيل والسلاح » .