تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الظلم ، وتسوسها بالفضل والرأفة متى استقامت على الطاعة ، وتأدّبت في التّباعة ، وتقوّمها متى أجرت إلى المنازح والافتتان ، وأصرّت على مغضبة السلطان . وأما الأموال وهي العدّة التي ترهف عزائم الأولياء ، وتغض من نواظر الأعداء ، فتستخرجها من محقّها ، وتضعها في مستحقّها ، وتجتهد في وفورها ، وتتوفّر على ما عاد بدرورها ، وأن تطالع أمير المؤمنين بذرّة وجلَّه ، وعقد أمرك وحلَّه ، وتنهي إليه كل ما تعزم على إنهائه ، وترجع فيه إلى آرائه : ليكرمك من موادّ تبصيره وتعريفه ، ويزيدك من هدايته وتوقيفه ، بما يفضي بك إلى جادّة الخير وسبيله ، ويوضّح لك علم النّجاح ودليله . هذا عهد أمير المؤمنين إليك : وقد أودعه من تلويح الإشارة ، ما يكتفى به عن تصريح العبارة ، ثقة بأنك الأريب الألمعيّ ، والفطن اللَّوذعيّ ، الذي تنتهي به متون التذكير إلى أطرافه وحواشيه ، وتفضي به هوادي القول إلى أعجازه وتواليه . فتقلَّد ما قلدك أمير المؤمنين ، وكن عند حسن ظنّه في فضلك ، وصدّق مخيلته في كمالك ، واللَّه تعالى يعرّف أمير المؤمنين وجه الخيرة في تصيير أمره إليك ، وتعويله في مهماته عليك ، ويوفقك لشكر الموهبة في استخلاصك ، والمنحة في اجتبائك ، وينهضك بما حمّلك من أعباء مظاهرته ، وجشّمك من أثقال دولته ، ويسدّدك إلى ما يدرّ عليك أخلاف [ نعمته ] ( 1 ) ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . ومنها - ما أورده في رسم تقليد زمّ الأقارب : وهو التقدمة على أقارب الخليفة ، وهذه نسخته : الحمد للَّه الذي ابتدأ بنعمته ابتداء واقتضابا ، وأعادها جزاء وثوابا ، وميّز من
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .