الطَّبع والنّطف ( 1 ) ، وفضل السّيرة ، وصدق السّريرة ، ومحبة الخاصّة والعامّة ، والمعرفة بقدر الأمانة ، والاضطلاع بالصّنيعة ، والحفظ للوديعة .
فرأى أمير المؤمنين برأيه فيما يريه ، ويقضي له بالصلاح فيما يعزم عليه ويمضيه ، ويسدّد مراميه ومساعيه ، ويتعهّده في جميع مقاصده بلطف تحلو ثماره ، وتحسن عليه وعلى الكافّة آثاره ، أن قد ولَّاك النظر في مملكته ، وأعمال دولته :
برّها وبحرها ، وسهلها ووعرها ، وبدوها وحضرها ، وردّ إليك سياسة رجالها وأجنادها ، وكتّابها وعرفائها ( 2 ) ، ورعيّتها ودواوينها ، وارتفاعها ووجوه جباياتها وأموالها ، وعدق بك البسط والقبض ، والبرم والنّقض ، والحطَّ والرّفع ، والعطاء والمنع ، والإنعام والودع ، والتصريف والصّرف ، ثقة بأن الصواب منوط بما تسدي وتلحم ، وتفيض وتنظم ، وتنقض وتبرم ، وتصدر وتورد ، وتقرّر وتأتي وتذر ، فلتهنأ هذه النعمة متملَّيا بملبسها ، ساريا في قبسها ، وتلقّها من الشكر بما يسترهنها ويخلَّدها ، ويقرّها عليك ويؤبّدها ، واعرف ما أهّلك له أمير المؤمنين من هذا المقام الأثير ، والمحلّ الخطير ؛ فإنّما ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .
وأنت وإن كنت مكتفيا - بفضل حصافتك ، وثقابة فطنتك ، وحسن ديانتك ، ووثاقة تجربتك - عن التبصير ، مستغنيا عن التنبيه والتذكير ، فإن أمير المؤمنين لا يمتنع أن يزيدك من مراشده ، ما يقفك على سنن الصواب ومقاصده ؛ وهو يأمرك بتقوى اللَّه تعالى في سرّك وجهرك ، واستشعار خشيته ومراقبته ؛ واللَّه قد جعل لمن اتّقاه مخرجا من ضيق أمره وحرجه ، ونصب له أعلاما على مناهج فرجه . وأن
هامش
( 1 ) الطَّبع والنّطف : العيب والفساد والشين .
( 2 ) العريف : يعبر عنه في مصر بالحاشر . وفي التعريف في عقد الذمة أن ينصب على كل جمع عريفا لمعرفة من أسلم منهم ومن مات ومن بلغ من صبيانهم ومن قدم عليهم أو من سافر منهم ، وعليه إحضارهم لأداء الجزية أو عند تقديم شكوى من تعدّي الذميّ على أحد من المسلمين ونحو ذلك . ( انظر الصبح : 14 / 362 ) .