تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
حائلا ( 1 ) ، وساو في الحق بين أبعدهم وأقربهم ، ومقيمهم ومتغرّبهم ، واعتمد منهم من تقدّم ذكره بما يرهف في الطاعة خاطره ويشحذه ، ويصونه من تحيّف الأيدي الجائرة وينقذه ، واخصص العلماء بكرامة تعينهم على التعليم ، والأعيان بمزيّة توضّح لهم ما لهم من مزيّة التقديم ، واكفف عوادي أهل الشّره والشّر ، واقمع غلواء ( 2 ) من اعتّز بغير اللَّه واغترّ ، وتوخّهم بإقامة المهابة وبسطها ، وكفّ الشوكة وقطَّها ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، وأقم الحدود إقامة من يثاب عليها ويؤجر ، وتفقّدها على حدّها غير داخل في الأقلّ ولا خارج إلى الأكثر ، وأذك العيون على من يلمّ بسواحل الثغر من أسطول العدو اللعين ومراكبه ، واحجز باليقظة بينه وبين تلصيص مطالبه ، وأمر أهله باتخاذ الأسلحة التي يعزّ اللَّه بها جانبه ، ويذلّ مجانبه ، وتبلغ العدو اللعين من ذكرها ما يعملها وهي في أيديهم موفرّة ، ويبذلها في مقاتلهم وبيوتهم بها معمّرة ؛ قال اللَّه سبحانه في آياته المتلوّة : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * ( 3 ) . واعتمد للأعمال البحريّة مثل ما تقدّم شرحه من تأمين الأخيار وترويع الأشرار ، وتتبّع كل مريب مستخف بالليل وسارب بالنّهار ؛ ومن ظفرت به قد حارب اللَّه في أرضه ، وصار قتله من فرضه ، فنفّذ حكم اللَّه فيه في آية السيف وأمضه ، وادع إلى عمارة بلادها وتخفّرها ، وتفقّد المصالح بها وتكثّرها ، وإطابة أنفس المزارعين بما تخفّفه عنهم من وطأة كانت ثقيلة ، وتقلَّله عنهم من مغارم لم تكن قليلة ؛ فما عمرت البلاد بمثل النزاهة التي هي شيمتك المعتادة ، والمعدلة التي هي من خلالك مستفادة ، واعتمد كلَّا من النائب في الحكم العزيز والناظر في الدعوة الهاديّة والمشارف بالثغر والعمّال برعاية تحفظ مراتبهم ، وتلحظ مطالبهم ، وتنفّذ الأحكام ، وتبلغ بما ينظرون فيه من المصالح غايات التّمام ، وتعزّ طائفة
هامش
( 1 ) الحائل : المتغيّر . ( 2 ) الغلواء : الغلوّ . وغلواء الشباب : أوله وحدّته . ( 3 ) الأنفال / 60 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 387 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين