الجاري إلى غاية من المجد لا يردّ عنها عنانه ولا يثنى ، الجدير إذا ولَّي أن يسكن الرعيّة اليوم عدلا لا تسكنه في غد عدنا ، وينجز فيهم وعد اللَّه الصادق في قوله :
* ( ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) * ( 1 ) ، المستبدّ بالحمد حتىّ استقرّ فيما يفعل واستقرى فيما يكنى ، الثّبت الذي لا تقرع الأهوال صفاته ، الندب الذي لا تبلغ الأقوال صفاته ، الوليّ الذي لا تكدّر الأحوال مصافاته ، الجامع بين فضل السوابق وفضل اللواحق ، المتجلَّي في سماء الرّياسة نيّرا لا تهتضمه صروف الليالي المواحق ، المشكور الفعال لا بألسنة الحقائب بل بألسنة الحقائق ، المستبدّ بالهمم الجلائل المدلولة على المحاسن الدقائق ، المستمدّ صوب الصواب من خاطر غير خاطل ، المستجدّ ثوب الثواب بسعي ينصر الحقّ على الباطل ، المستعدّ لعقب الأيام بأقران من الحزم تثنيها على الأعقاب ، المستردّ بمساعيه فوارط محاسن كانت مطويّة في ضمائر الأحقاب ، السامي بهمّته ، إلى حيث تتقاصر النواظر السّوامي ، المقرطس ( 2 ) بعزيمته ، حيث لا تبلغ الأيدي الرّوامي ، المستقلّ بقطَّ نواجم الخطوب وحسمها ، المستقرّ في النفوس أنه يقوم في ظلمها مقام نجمها ، المطلق وجها فلا غرو أن تجلى به الجلَّى ، المطلق وصفا حسنا فلا يعرض له لولا ولا إلَّا ، المؤيّد العزمات ، في صون ما يفوّض إليه ويليه ، المتّقى الوثبات ، ممن يجاوره من الأعداء ويليه ، المحيي بمسعاه ما شاده أوّلوه ، والمتوضّحة فيه نصوص المجد الذي كانوا تأوّلوه ، والآوي إلى بيت تناسقت في عقوده الرؤساء الجلَّة ، والطالع منه في سماء إذا غربت منها البدور أشرقت فيها الأهلَّة .
ولقد زدت عليهم وما قصّروا زيادة أبيض الفجر على أزرقه ، وكنت شاهد من يروي مناقبهم البديعة ، ودليل من ادّعى أن المكارم لكم ملكة وعند سواكم وديعة ، وقبلت وصاياهم في المعالي فكأنما كانت لديكم شريعة ، ونصرتم الدولة العلويّة فكنتم لها أمثل أولياء وأخصّ شيعة ، وتجمّلت أنسابكم باصطناعها وكفاكم
هامش
( 1 ) النور / 55 .
( 2 ) قرطس : أصاب القرطاس . والقرطاس : كل ما ينصب للنضال ، وهو الغرض . يقال : رمى فقرطس .