تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فأمسكها حازما وعقلها متوكَّلا - فأنهى ما لسلفك عند الأئمة الخلفاء من مزيّة الاصطفاء ، وما لك في نفسك من الحسنات التي ما برحت بارحة الخفاء ، وما اطَّلع عليه من خلالك التي ما أخلَّت بمنقبة ، وأفعالك التي ما تغايرت في يوم ذي نعمة ولا يوم ذي مسغبة ، وما لك من وثائق العقود ، وما فيك من الأوصاف المؤكَّدة لعلائق السّعود ، وقرّر لك الخدمة في كذا وكذا - خرج أمر أمير المؤمنين إليه بأن يوعز إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السجلّ لك بالخدم المذكورة وهي التي فرّقت لسلفك وجمعت لديك ، كما أن محاسنهم المفرّقة منتظمة العقود عليك : ليكمّل لك ولايتي الثغر والسيادة في حال ، وليسدّ بك ثغر الجهاد وثغر الإمحال ، ولتقوم [ في هذا ] ( 1 ) مقام الجحفل الجرّار وفي ذلك مقام الحيا ( 2 ) الهطَّال ، ولتكون فرائد الإنعام عندك تؤاما ( 3 ) ، وليجعل ابتداء تصرّفك لغيرك تماما ، وليختصر لك طريق الكمال ، وليجري بك في ميدان الشكر طليق الآمال ، فتقلَّد ما قلَّدته منهما عاملا بتقوى اللَّه التي هي مصالح الأعمال ، وميدان الإتحاف والإجمال ، وسبب النجاة في الابتداء وعند المآل ؛ قال اللَّه سبحانه في كتابه الذي لم يجعل له عوجا : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ) * ( 4 ) . وابسط العدل على من يحويه هذا الثغر الذي هو ثغر الثّغور الباسم ، وأولاها بأن تكون أيامه بأوامر اللَّه وأمر أمير المؤمنين مواسم ؛ ففيه من صدور المحافل ، وقلوب الجحافل ، وعيون المدارس ، وأعيان الفوارس ، وتجّار الدنيا والآخرة ، وأخبار الأمة المقيمة والمسافرة ، ووفور مكارم عدل أمير المؤمنين التي هي بالرّجاء واردة وبالرضا صادرة ، من يؤثر أن يكون فضل السّكون لهم شاملا ، ورداء الأمن عليهم سابلا ، وسحاب الإنعام عليهم هاطلا ، وحالهم في الاتّساق لا متغيّرا ولا
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الحيا : المطر . ( 3 ) التؤام : جمع توأم . قال في اللسان عن الأزهري : « وهو من الجمع العزيز مثل : غنم رباب وإبل ظؤار » . ( اللسان : 12 / 61 ) . ( 4 ) الطلاق / 4 .