الذي استمدّت السيوف الباترة من مضائه ، وعزّ جانب التوحيد بانتضائه لجهاد أعداء اللَّه وارتضائه ، والإقدام الذي تلوذ منه أسود الوقائع بالفرار ، والبأس الذي لا يعصم منه الهرب ولا ينجّي من بوادره الحذار .
وحضر بحضرة أمير المؤمنين فتاه ووزيره ، وصائن ملكه وظهيره ، السيد الأجلّ الذي ( 1 ) فأثنى عليك ثناء طال وطاب ، وحرّر في ذكر مناقبك ومحاسنك القول والخطاب ، وذكر مالك [ من الأعمال ] ( 2 ) في الأعمال الغربية ، التي أعادت الأمنة على الرعية ، وما استعملت فيهم من السّيرة العادلة ، والسياسات الفاضلة ، وقرّر لك الخدمة في ولاية أعمال الغربيّة ؛ فخرج أمر أمير المؤمنين إليه بأن يوعز إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السجلّ لك بالولاية المذكورة ؛ فتقلَّد ما قلَّدته عاملا بتقوى اللَّه سبحانه الذي إليه تصير الأمور ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ؛ وقال اللَّه جلّ من قائل في كتابه المكنون : * ( إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) * ( 3 ) فاعمم بالعدل من تشتمل عليه هذه الولاية ، وانته في حياطتهم وكلاءتهم إلى الغاية ، وصنهم من كلّ أذى يلمّ بساحتهم ، وتوفّر على ما عاد باستتباب مصلحتهم ، واخصص أهل الستر والسلامة بما يصلح أحوالهم ، ويشرح صدورهم ويبسط آمالهم ، وقابل الأشرار منهم بما يدوّخ شرّتهم ( 4 ) ، ويكفّ عن ذوي الخير مضرّتهم ، واشدد وطأتك على الدّعّار وأهل العناد ، وتطلَّبهم حيث كانوا من البلاد ، واقصد حماية السّبل والطَّرقات ، وصنها من غوائل المفسدين على ممرّ الأوقات ؛ ومن ظفرت به من المجرمين فاجعله مزدجرا لأمثاله ، وموعظة لمن يسلك مسلك ضلاله ؛ والمقدمون على سفك الدّم الحرام ، والمرتكبون لكبائر الذّنوب والإجرام ، فامتثل فيهم ما أمر اللَّه تعالى به في كتابه الكريم ، إذ يقول : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ ) *
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ، ولعله « أجمل ذكرك » أو بما معناه .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) النحل / 128 .
( 4 ) الشرّة : الحدّة .