تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
واللَّه يوفّقك إلى ما يرضيه ، ويجعل الخيرة مكتنفة لما ترويه وتمضيه ، فاعلم هذا واعمل به إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة سجلّ بولاية الأعمال الغربيّة ( 1 ) ، وهي : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين - لما فضّله اللَّه به من إمامة البشر وشرّفه ، وأناله إيّاه من الخلافة التي نظم بها عقد الدين الحنيف وألَّفه ، وأمضاه اللَّه له في أقطار البسيطة من الأوامر ، ونقله إليه من الخصائص النبويّة التي تجمّلت بذكرها فروق المنابر ، ومكَّنه له من السلطان الذي تخضع له الجبابرة وتدين ، وعضّده به من التأييد الذي أرغم المشركين وخفض منار الملحدين ، وآثره به من مزايا التقديس والتمجيد ، وألهمه إيّاه من استكمال السّيرة التي أصبح الزمن بجمالها حالي الجيد ، وأنجد به ملكه من موالاة النصر ومتابعة الإظفار ، وحازه له من مواريث النبوّة المنتقلة إليه عن آبائه الأطهار ، واصطفاه له من إيضاح سبل الهدى المعتاد ، وألهمه إيّاه من إسباغ ملابس الرحمة على الحاضر من الأمم والباد ، ووفّر عليه اجتهاده من استدناء المصالح واجتلابها ، وصرف إليه هممه من تمهيد مسالك الأمنة وفتح أبوابها - يتصفّح أمور دولته تصفّح العاني بتهذيب أحوالها ، ويتفقّد أعمال مملكته تفقّدا يزيل شعثها ويؤمّن من اختلالها ، ويعدق المهمّات الخطيرة بالصدور الأفاضل من أصفيائه ، ويزيد في رفع منازل أوليائه إلى الغاية التي تشهد بجلالة مواضعهم من جميل آرائه ، ويفيض عليهم من أنوار سعادته ما يظهر سناه للأبصار ، ويمنحهم من اصطفائه ما لا يزال دائم الثّبات والاستقرار ، ويعوّل في صيانة الرعايا من المضارّ ، وحراسة الأعمال المتميّزة من عبث المفسدين والدّعّار ، على من تروع مهابته ضواري الآساد ، وتكفل عزائمه
هامش
( 1 ) قال ابن دقماق في الانتصار : « الأعمال الغربية : وصقعها زنار المحلة ، جزيرة قويسنا ، السخاوية ، الطمريسية ، الطندتاوية ، السمنودية ، الدنجاوية ، السنهورية . وقصبتها مدينة المحلة . ( الانتصار : 5 / 82 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 379 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين