بقطع دابر الفساد ، ويبدع في السياسة الفاضلة ويغرب ، وتعجب أنباؤه في حسن التدبير وتطرب ، ويعمّ الرعايا بضروب الدّعة والسّكون ، ويشملهم من الأمنة والطَّمأنينة بأنواع وفنون ، وتقوم كفايته بسدّ الخلل وتقويم الأود ، ويبلغ في تيمّنه في اكتساب المحامد إلى أقصى غاية وأبعد أمد ، ويعنى بحفظ النّواميس وإقامة القوانين ، ويدأب في استعمال السيرة الشاهدة له باستكمال الفضل المبين ، ولا يألو جهدا في تقريب الصّلاح واستدنائه ، ويقصد من الأفعال الجميلة ما تلهج به الألسن بإطابة ثنائه .
ولمّا كنت أيّها الأمير نجما من نجوم الدين المضيئة المشرقة ، وثمرة من ثمرات دوحة العلاء الزّكيّة المورقة ، وفذّا في الفضائل البديعة ، وفردا في المحاسن التي لم تفز بنظير ذكرها أذن سميعة ، وسيفا يحسم داء الفساد حدّاه ، وكافيا لا يتجاوزه الاقتراح ولا يتعدّاه ، وماجدا حاز المفاخر عن أهل بيته كابرا عن كابر ، وعلما في المآثر يهتدي به الأعيان الأكابر ، وهماما تملأ مهابته القلوب ، وماضيا تلوذ بمضائه الأعمال الخطيرة وتؤوب ، وصدرا تقرّ له الرؤساء بارتفاع المنزلة ، ومهذّبا أغرته شيمه الرضيّة ببثّ الإنصاف وبسط المعدلة ، وحازما لا يخشى اختداعه واغتراره ، وعازما لا يكهم ( 1 ) عزمه ولا يكلّ غراره . وقد ألقت إليك المناقب قيادها مطيعة ، وأحلَّتك الرياسة في أشمخ ذروة رفيعة ، وتألَّفت عندك الفضائل تألَّف الجواهر في العقود ، وتكفّلت لك مساعيك المحمودة بتضاعف الميامن وترادف السّعود ، وتكاملت فيك الخلال المطابقة لكرم أعراقك ، واستعملت الأفعال الشاهدة بمبالغتك في ولاء أئمتك وإغراقك ، وحصل لك من الانتماء إلى البيت الصالحي الكريم ما كسبك فخرا لا يبرح ولا يريم ، وخصّك في كلّ زمن بمضاعفة التفخيم والتقديم ، وأنالك من الإقبال غاية الرّجاء ، وجعل وجاهتك فسيحة الفناء ، وسيعة الأرجاء . ولك المهابة التي تغني غناء الجيوش المتكاثرة العدد ، والشجاعة التي تسلَّط قوارع الدّمار على من كفر وعند ، والعزم
هامش
( 1 ) راجع ص : 339 هامش : 1 .