تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أثيرة ، بل غدت خواصّها فيك لاستجزال حظَّها من الجمال بك راغبة ، وممتنعاتها لاستكرام الأكفاء طالبة للإفضال بل خاطبة ، إذا كان ما يعدم التّتمّة بك لا يعدم شعثا واختلالا ، وما حظي منها بمقاربتك يتيه زهوّا بك واختيالا ، فإذا أراد أمير المؤمنين أن ينظر إلى عمل من أعمال مملكته ويرفع من محلَّه ، ويفيض عليه من سحائب رأفته ما يكون ماحيا لآثار جدبه ومحله ، ويعمّ بالبركات أقطاره ، ويبلَّغ كلَّا من أهله مآربه من العدل وأوطاره ، استند منك إلى القويّ الأمين ، والكامل الذي لا يخدع الظنّ فيه ولا يمين ( 1 ) ، إذا استكفي أمرا حمى حماه بالماضيين : حسامه واعتزامه ، وتمسّك في حفظ نظامه بالحسنيين : طاعة اللَّه وطاعة إمامه . ولما كانت مدينة قوص وأعمالها أمدى أعمال المملكة مسافة ، وأبعدها من دار الخلافة ، وتشتمل على كثير من أجناس الناس ، وأخلاط يحتاج فيهم إلى إحسان السّياسة والإيناس ، وعليه معاج المسافرين من كلّ فجّ عميق ، وإليه يقصد الحجّاج إلى بيت اللَّه العتيق ، رأى أمير المؤمنين وباللَّه توفيقه أن يردّ ولاية الحرب بها إليك ، ويعوّل في تقويم مائدها وضمّ نشرها عليك ، وأن يحسم بك داءها ويحسّن بنظرك رواءها ، ويعمّ أهلها بك رأفة ومنّا ، فخرج أمره إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السجلّ بالولاية المذكورة ، فتقلَّد ما قلَّدك أمير المؤمنين واعتمد على تقوى اللَّه التي جعلها شرطا في الإيمان ، وأمر باعتمادها في السّرّ والإعلان ، فقال في كتابه المبين : * ( واتَّقُوا الله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * ( 2 ) . وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، وابسط عدل أمير المؤمنين على البادين والحضّر ، وأقم الحدود على من وجبت عليه بمقتضى الكتاب والسّنّة ، وقم بما أمر اللَّه به من ذلك بأنفذ عزم وأقوى منّة ، وساو في الحقّ بين الضعيف والقويّ ، وآس بين العدوّ والوليّ [ والذميّ ] ( 3 ) والملَّيّ ، واجعل من تضمّه هذه الولاية ساكنين في كنف الوقاية ، مشمولين بالصّون والحماية ، وليكن أربهم في الصلاح في أربك ،
هامش
( 1 ) المين : الكذب . ( 2 ) المائدة / 57 . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .