تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وخواصّ لمهمّات إلى ملابستك إيّاها متطلَّعة متشوّفة ، وأفعالك الحميدة قد بنت لك بكلّ ريع ( 1 ) منارا ، وجعلت لك في كل مكرمة سمات وآثارا ، وجميل رأى أمير المؤمنين فيك ؛ قد زاد توفيق مساعيك ، وضاعف ارتقاء معاليك ، وجعل الخيرة مقترنة بمقاصدك ومراميك ، وسما بك إلى رتبة من الوجاهة تتذبذب دونها مطارح الهمم ، وأحلَّك من الثّقة بك منزلة لا تفضي إليها خواطر الظَّنن والتّهم ، وتحقّق من يقينك ومضاء عزيمتك ، وعدل سيرتك وصفاء سريرتك ، ما جعل حظَّك عنده زائد النّماء ، وذكرك بحضرته مكنوفا بالشكر والثّناء ، ووسائلك إليه متقبّلة ؛ وقد أدركت في ريّق الشباب حزامة الكهول ، واستنجحت في مقاصدك بضمير من الولاء مأهول ؛ ولك البيت الذي كثر فيه الأمجاد والأفاضل ، وأحلَّك في دعة الناس من يخافهم المباري والمناضل ، وتساوت في اعتقاد تفضيلهم حالتا السّرّ والجهر ، وأصلح بعزائمهم ما ظهر من الفساد في البرّ والبحر ، وفتّ المطامع بفضيلة هذا النّسب وفضيلة النفس ، ودلت مآثرك على ما ظهر من خصائصك دلالة الفجر على الشّمس . ولما رآك أمير المؤمنين أهلا للعون على استيجابه لطفا للَّه عنده ، والتماس عوائد صنعه الجميل فيمن فارق سعيه ونبذ عهده ، انتضى منك حساما حاسما للأدواء ، معينا في اللأواء ( 2 ) ، طبّا بتأليف الأهواء ، لا ينبو غراره ( 3 ) ، ولا يخشى اغتراره ، ولا يفلّ حدّه ، ولا يؤويه غمده ، فانحقنت الدّماء ، وسكنت الدّهماء ، وعمّ الأمن ، وعظم من اللَّه تعالى الطَّول والمنّ ، وأصبح مكان القول فيك ذا سعة فسيحا ، ولسان الإحماد لأفعالك منطلقا فصيحا ، وحصلت من الوجاهة عند أمير المؤمنين بحيث قدرك ( 4 ) رتبة خطيرة ، ولا تنأى عنك بجانبها [ منزلة ] ( 5 ) رفيعة
هامش
( 1 ) الرّيع : المرتفع من الأرض . ( 2 ) اللأواء : ضيق المعيشة ؛ وشدّة المرض . ( 3 ) غرار السيف : حدّه . ( 4 ) استبدل هذا اللفظ في الطبعة الأميرية بعبارة : « لا تأباك » والعبارة الأخيرة أوضح في المقام بدليل ما يأتي بعدها : ولا تنأى . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 376 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين