تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
جهتك ؛ إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة سجلّ بولاية الأعمال القوصيّة ( 1 ) ، وهي بعد التصدير : أما بعد فإنّ أمير المؤمنين - لموضعه من خلافة اللَّه التي أعمره إياها ، وأنار بنظره محيّاها ، والإمامة التي أفرعه ذراها ، وناط به عراها ، وما وكله إليه من القيام ، بحفظ الإسلام ، الذي رضيه دينا ، وألبسه بعدله تحسينا وبذبّه عنه تحصينا ، وما استودعه إياه من جوامع الحكم ، وعدقه بكفالته من رعاية الأمم ، وعضّد به آراءه من التأييد والتوفيق ، وأوجبه من فرض طاعته على كلّ مطيق - يصطفي لمعونته على النّهوض بما حمّله اللَّه من أعباء الأمانة ، والشّكر على ما اختصّه به من الوجاهة عنده والمكانة ، ويستكفي فيما أمر به من إحسان الإيالة في بريّته ، وينتخب لتفويض أمورهم والسّلوك بهم مسالك رأفته في سيرته ، من يكون اصطفاؤه لرضا اللَّه عنه مطابقا ، واجتباؤه لشرائط المراد والاقتراح موافقا ، وانتصابه للمهمّات أفضل ما بدئ به وقدّم اعتماده ، وإسناد الأمر الجسيم إليه أوفى ما عظم بتدبّره شأنه ورفع بنظره عماده ، وإن ولَّي ولاية ، جعلها بمهابته حرما آمنا على أهلها من المخاوف ، وغدا حسن سيرته برهانا على فضله يضطَّر إلى التصديق به المؤالف والمخالف ، وأعاد حميد أثره محلها ربيعا ممرعا ، وقرّب حسن ثنائه من المطالب ما كان بعيدا ممتنعا ، وإن ندب للجلَّى ، عاد مظفّر المقاصد ، محفوفا بالميامن والمساعد ، ساحبا ذيل الفخر ، حائزا لكنوز الأجر ، مستعينا بتوحيده على العدد الجمّ ، والعسكر الدّهم ( 2 ) . وإنّ هذه الأوصاف قد أصبحت لك أيّها الأمير أسامي لم تزدك معرفة ،
هامش
( 1 ) من الأعمال القوصية : أبنود ، أدفوا ، أرمنت ، أسنا ، قنا وغيرها ؛ هذا بالإضافة إلى قوص المدينة الرئيسية . وتقع قوص على مسافة اثني عشر ميلا من الفسطاط . ( معجم البلدان : 4 / 413 والانتصار : 5 / 28 وما بعدها ) . ( 2 ) الدّهم : الكثير .