تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الناس ، ولا تميّز فيه رفيعا على حقير ، ولا غنيّا على فقير ، وأقم الحدود على من وجبت عليه إقامة يرتدع بها المغرور ، وتستقيم بها الشّؤون وتنتظم الأمور ، وراع من بهذه المدينة المحروسة من شهودها ، ومتميّزي أهلها ، ففيها الفقهاء والأتقياء ، والقرّاء والعلماء ، والمتميّزون الأعيان الوجوه ، وأهل السلامة الذين يستوجب كلّ منهم نيل ما يأمله وبلوغ ما يرجوه ، فاعتمد إعزازهم ، وتوخّ تكرمتهم ، ووفّهم ما يجب لهم من الحق ، والقهم بالوجه المسفر الطَّلق ، وأمر بالمعروف ونصّ إليه ، وانه عن المنكر وعاقب عليه ، وتفقّد أحوال المطاعم والمشارب ، وحافظ على إجرائها على أحكام الصواب وقضايا الواجب ، واحظر في المكاييل والموازين البخس والتّطفيف ، وقدّم الإنذار في ذلك والتحذير والتّخويف ، وأوعز بتنظيف المسالك والساحات ، وامنع من توعير ( 1 ) السّبل والطَّرقات ، واعتمد كلّ ليلة مواصلة التّطواف على أرجاء هذه المدينة وأكنافها ، ومتابعة الإطلال على نواحيها وأطرافها ، واعمل فيمن تظفر به من عابث وعاد ، ومنتهج طريق الفساد ، ما يرتدع به سواه ، ويجعله موعظة لمن يعدل عن الصّواب ويتّبع هواه ، واشدد من المتصرّفين على باب الحكم العزيز في قود أباة الخصوم ، لينظر بينهم فيما ينتصف به المظلوم من الظَّلوم ، وتقدّم بتوقير الجوامع وصيانتها ، وحافظ على ما عاد ببهجتها ونظافتها ، وخذ المستخدمين من الأرباع بأن يتيقّظ كلّ منهم لما يجري في عمله ، وأن يكون كلّ ما يحدث وينهى إليك من قبله ، وانظر في الصّناعة المحروسة ، وفي عمائر ( 2 ) الأساطيل المظفّرة المنصورة ، وتوفّر على تدبير أمورها والاهتمام بشؤونها ، وحفظ ما فيها من الأخشاب ، والحديد والعدد والآلات والأسباب ، وابعث المستخدمين على المناصحة فيها ، وبذل الجهد في قصد مصالحها وتوخّيها ، وأجر أمر هذه الولاية على ما يشهد بحسن أثرك ، وجميل ذكرك وطيّب خبرك ؛ فاعلم هذا واعمل به ، وطالع مجلس النظر السيديّ الأجلَّيّ بأمور خدمتك ، وما يحتاج إليه من
هامش
( 1 ) وعّر المكان : جعله وعرا . ( 2 ) العمائر : هي الأساطيل الحربية .