القاهرة من هذه الرتبة : لرفعة قدر متولَّيها حينئذ ، وهي :
من عبد اللَّه ووليّه ( إلى آخره ) .
أما بعد ، فالحمد للَّه رافع الدّرجات ومعليها ، ومولي الآلاء ومواليها ، ومحسن الجزاء لمن أحسن عملا ، ومضاعف الحباء للذين لا يبغون عن طاعته حولا ، ومنيل أفضل المواهب ومخوّلها ، ومتمّم النعمة على القائم بشكرها ومكمّلها ، متبع المنن السالفة بنظائرها وأشكالها ، والمجازي على الحسنة بعشر أمثالها ، وصلَّى اللَّه على جدّنا محمد رسوله الذي أقام عماد الدين الحنيف ورفعه ، وخفض بجهاده منار الإلحاد ووضعه ، وأرغم عبدة الصّليب والأوثان ، ونشر في أقطار المملكة كلمة الإسلام والإيمان ، وكشف غياهب الضّلال بأنوار الهدى اللامعة ، وهتك حجاب الكفر ببراهين التوحيد الصادعة وسيوف النصر القاطعة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، سيف الحقّ الماضي المضارب ، وبحر العلم الطامي اللَّجج والعوارب ( 1 ) ، ومعين الحكمة العذب المشارع ، والمخصوص بكلّ شرف باسق وفضل بارع ، وعلى آلهما سادة الأنام ، وحماة سرح الإسلام ، وموضّحي حقائق الدّين ، وقاهري أحزاب الملحدين ، وسلَّم ومجّد ، وضاعف وجدّد .
وإنّ أمير المؤمنين لما آتاه اللَّه من شرف المحتد والنّجار ، وتوّجه به من تيجان الإمامة المشرقة الأنوار ، وألقاه إليه من مقاليد الإبرام والنّقض ، وأناله إيّاه من الخلافة في الأرض ، والشّفاعة في يوم العرض ، وعدقه به من إيضاح سبل الهدى اللامعة ، وهتك حجاب الكفر ببراهين التوحيد الصادعة وسيوف النصر القاطعة ، إلى الأنام ( 2 ) ، وأطلعه عليه من أسرار الحكمة بمناجاة الإلهام ، وأقامه له من إعلاء منار الملَّة وتقويم عماد الحق ، وأمدّ به آراءه من العنايات الرّبانيّة فيما جلّ ودقّ ،
هامش
( 1 ) العوارب : جمع عارب وعاربة . وماء عرب : كثير . ونهر عرب وبئر عربة : كثيرة الماء .
( 2 ) متعلق بإيضاح سبل الهدى .