تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الخدمة في ولاية القاهرة المحروسة ، فتقلَّد ما قلَّدك أمير المؤمنين من ذلك : عاملا بتقوى اللَّه الذي تصير إليه الأمور ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ؛ قال اللَّه في كتابه المبين : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * ( 1 ) . واعلم أنّ هذه المدينة هي التي أسّس على التقوى بنيانها ، ولها الفضيلة التي ظهر دليلها ووضح برهانها : لأنها خصّت بفخر لا يدرك شأوه ولا تدرك آماده ، وذلك أنّ منابرها لم يذكر عليها إلا أئمة الهدى آباء أمير المؤمنين وأجداده ، ثم إنها الحرم الذي أضحى تقديسه أمرا حتما ، وظلّ ساكنه لا يخاف ظلما ولا هضما ، وغدت النعمة به متمّمة مكمّلة ، والأدعية في بيوت العبادات به مرفوعة متقبّلة : للقرب من أمير المؤمنين باب الرحمة ومعدن الجلالة ، وثمرة النبوّة وسلالة الرسالة ؛ فاشمل كافّة الرعايا بها بالصّيانة والعناية ، وعمهم بتامّ الحفظ والرّعاية ، وابسط عليهم ظلّ العدل والأمنة ، وسرفيهم بالسّيرة العادلة الحسنة ، وساو في الحقّ بين الضعيف والقويّ ، والرّشيد والغويّ ، والملَّيّ والذّميّ ، والفقير والغنيّ ، واعتمد من فيها من الأمراء والمميّزين ، والأعيان المقدّمين والشّهود المعدّلين ، والأماثل من الأجناد ، وأرباب الخدم من القوّاد ، بالإعزاز والإكرام ، وبلَّغهم نهاية المراد والمرام ، وأقم حدود اللَّه على من وجبت بمقتضى الكتاب الكريم ، وسنّة محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، وتفقّد أمور المتعيّشين ، وامنع من البخس في المكاييل والموازين ، وحذّر من فساد مدخل على المطاعم والمشارب ، وانتهج في ذلك سبيل الحق وطريق الواجب ، واحظر أن يخلو رجل بامرأة ليست له بمحرم ، وافعل في تنظيف الجوامع والمساجد وتنزيهها عن الابتذال بما تعزّ به وتكرم ، واشدد من أعوان الحكم في قود أباة الخصوم ، واعتمد من نصرة الحق ما تبقى به النعمة عليك وتدوم ، وأوعز إلى المستخدمين بحفظ الشارع والحارات ، وحراستها في جميع الأزمنة والأوقات ، وواصل التّطواف في كل ليلة بنفسك في أوفى عدّة ، وأظهر عدّة ، وانته في ذلك وفيما يجاريه إلى ما يشهد باجتهادك ، ويزيد في شكرك
هامش
( 1 ) التوبة / 119 .