تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
مدار أحكام الدين ، ومن تحتاجه من الموقّعين والدّواوين ، وتأمر بإحضار القصص وعرضها ، وتتأمّل دعاوي المتظلَّمين في إبرامها ونقضها ، وتوقع على كلّ منها بما يقتضيه الشرع وأحكامه ، ويوجبه العدل ونظامه . وانظر في مشكل القصص نظرا يزيل إشكالها ، ويجعل إلى لوازم الشرع والحقّ مآلها ، وراع أمر المنازعات حتّى تنتهي إلى الأواخر ، ولا يبقى فيها تأمّل لمتأمّل ولا نظر لناظر ؛ وتخرج أوامرك بإيصال كلّ ذي حقّ إلى حقّه ، وكفّ كلّ متعدّ عن سلوك سبيل العدوان وطرقه ، وليكن الضعيف أقوى الأقوياء عندك إلى أن يصل إلى حقّه موفّرا ، والقويّ أضعف الضّعفاء حتى يخرج مما عليه طائعا أو مجبرا ؛ والشرع والعدل فهما قسطاسا اللَّه في أرضه ، ومعينا [ ن على ] ( 1 ) الحق من أراد العمل بواجب الحقّ وفرضه ، فخذ بهما وأعط بين العباد ، وأثبت أحكامهما فيما قرب وبعد من البلاد ، وساو بهما في الحقوق بين الأنام ، وصرّف النصفة بحكمهما بين الخواصّ والعوام ، حتّى ينتصف المشروف من الشريف ، والضعيف من ذي القوّة العنيف ، والمغمور من الشهير ، والمأمور من الأمير ، والصغير من الكبير ؛ واستكثر بإغاثة عباد اللَّه ذخائر الرّضوان ، واستفتح بقيامك بحقوق اللَّه فيهم أبواب الجنان ، واعمم بسعيد نظرك وتامّ تفقّدك وملاحظاتك جميع صدور أولياء الدولة وكبرائها ، ومقدّميها المطوّقين ( 2 ) وأمرائها ، وميّز بها الأعيان ، ورجالها الظاهرة نجدتهم للعيان ، وتوخّ الوجوه منهم بالإجلال والإكبار ، وتبليغ الأغراض والأوطار ، والتمييز الذي يحفظ نظام رتبهم ، وينيلهم من حراسة المنازل غاية أربهم ، والقهم مستبشرا كعادتك الحسنى ، واجر معهم في كرم الأخلاق على مذهبك الأسنى ، وعرّفهم بإقبالك على مصالح أمورهم ، واتّجاهك لصالح شؤونهم ، بركة اشتمالهم بفضلك ، والتحافهم بظلَّك ، واقصد من يليهم بما يبسط
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الأمراء المطوّقون : كانوا في العهد الفاطمي يخلع عليهم بأطواق من الذهب في أعناقهم ، وكانوا بمثابة الأمراء مقدمي الألوف زمن المماليك . ( راجع الصبح : 3 / 476 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 344 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين