تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وخلاله ، الفائت جهد الأعيان الأفاضل بعفو استقلاله ، المعتصم من المشايعة بالسبب المتين ، المتميّز على الأكفاء بمآثره المأثورة وفضله المبين ؛ وما زالت مساعيك في طاعة أمير المؤمنين توجب لك منه المزيد ، تستدعي لمنزلتك من جميل رأيه مضاعفة التشييد ، وتخصّك من الاجتباء بالنصيب ، الوافر الجزيل ، وتبلَّغك من تتابع النّعم ما يوفي على الرجاء والتأميل . وقد باشرت جلائل الولايات ، وعدق بك أفخم المهمّات ، فاستعملت السّيرة العادلة ، وسست السياسة الفاضلة ، وجمعت على محبّتك القلوب ، وبلَّغت الرعية من إفاضة الإنصاف كلّ مؤثر ومطلوب ؛ وإذا برقت بارقة نفاق ، ونجم ناجم من مردة المرّاق ، كنت الوليّ الوفيّ ، والمخلص الصّفيّ ، والمدافع عن الحوزة بجهاده ، والمحامي عنها بماضي عزمه وصادق جلاده ، والباذل مهجته دون وليّ نعمته ، والجاهد فيما يحظيه بنائل مواتّه وتأكَّد أذمّته ( 1 ) ؛ ومجلي ظلام الخطب الدامس بحسامه ، ومزيل الخطب الكارث برأيه واعتزامه ؛ ومواقفك في الحروب ، تكشف الكروب ، وتروي من دماء الأبطال ظامئات الغروب ( 2 ) ، وتورد سنان اللَّدن العاسل ( 3 ) ، وريد الكميّ الباسل ، وتحكَّم ظبا المناصل ، في الهامات والمفاصل ، وتستبيح من مهج الأقران كلّ مصون ، وترميهم من قوارع الدّمار بضروب متّسعة الفنون ؛ فآثارك في كل الحالات محمودة ، وشرائط الاصطفاء فيك فاضلة موجودة . وحضر بحضرة أمير المؤمنين فتاه ووزيره ، وكافل ملكه وظهيره ، السيد الأجل الملك الذي ( 4 ) فأثنى عليك ثناء وسّع فيه المجال ، وخصّك من شكره وإحماده بما أفاض عليك حلل الفخر والجمال ، وقرر لك
هامش
( 1 ) المواتّ : جمع ماتّة وهي الحرمة والوسيلة . والأذمّة : جمع ذمام وهو العهد والأمان والكفالة ، والحق والحرمة . ( 2 ) كناية عن السيوف القاطعة . والغرب ( بتسكين الراء ) : أول كل شيء وحدّه . وسيف غرب : قاطع حادّ . ( 3 ) راجع ص 327 هامش : 1 . ( 4 ) بياض في الأصل . وفي هامش الطبعة الأميرية : « بياض بقدر كلمة ولعله : ذكرك فأثنى الخ » .