تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
آمالهم ، ويوسع في التكرمة مجالهم ، ويكسبهم عزّة الإدناء والتقريب ، ويخصّهم من إحفائك بأوفر سهم ونصيب ؛ وكافّة الرجال فاحفظ نظامهم بحسن التدبير ، وأثّر فيهم بجميل النظر أحسن التأثير ، وتوخّهم بما يشدّ باهتمامك أزرهم ، ويصلح بتفقّدك أمرهم ، ويقف على الطاعة سرّهم وجهرهم ، وييسّر لهم أسباب المصالح ويسهّلها ، ويتمّم لمطالبهم أحكام الميامن ويكمّلها ؛ وأصف لجميع ( 1 ) ذكرهم من سابق في التّقدمة وتال ، ومخلص في المشايعة وموال ، مناهل إحسان أمير المؤمنين الطامية الحمام ( 2 ) ، المتعرّضة مواردها العذبة لأدواء كافّة الأنام ، فهم أنصار الدولة وأعوانها ، وأبناء الدعوة وخلصاؤها وشجعان المملكة وفرسانها ، ونجدة خلاصها ( 3 ) عند اعتراض الكروب ، وسيوفها المذرّبة القاطعة الغروب ، وأسنّتها المتوغَّلة من الأعداء في سويداء القلوب ، وحزبها الذي أذن اللَّه بأنه الغالب غير المغلوب ؛ ولكلّ منهم منزله من التقديم ، وموضعه من الاشتمال بظلّ الطَّول العميم ، ومحلَّه من الغناء ومكانه من الكفاية الذي بلغ إليه فسدّه . فرتّب كلَّا من المقدّمين في الموضع الجدير به اللائق ، وأوضح للموفّقين أنوار مراشدك ليلحق بتهذيبك السّكيت ( 4 ) منهم بالسابق . والوصايا متسعة النّطاق ، متشعّبة الاشتقاق ؛ ولم يستوعب لك أمير المؤمنين أقسامها ، ولا حاول إتمامها : للاستغناء بما لك من المعرفة التي غدت في استنباط حكم السياسات أكبر معين ، والفطرة النفيسة التي تمدّك من كل فضيلة بأغزر معين ؛ ولا يزال يضيء لبصيرتك من أنوار السيد الأجلّ الملك الصالح - أدام اللَّه قدرته - التي لا تبرح للبصائر لامعة ، ولمحاسن الأفعال وغررها جامعة ، ما تستعين ( 5 ) بأضوائها على الغرض المطلوب من الإصابة وأكثر .
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله : واصف لجميع من ذكرتهم من سابق الخ » . ( 2 ) الحمام : جمع حمّة : وهي كل عين ماء حارة تنبع من الأرض يستشفى بالاغتسال بمائها . ( 3 ) في الأصل « اختلافها » وما أثبتناه من الطبعة الأميرية . ( 4 ) السّكيت : المتخلف ، وآخر ما يجيء من الخيل في الحلبة . ( 5 ) في الأصل « فاستمد » . وقد اخترنا عبارة الطبعة الأميرية .