تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وإنعامه عليك ؛ فتلقّه من الشّكر بما يكون للمزيد سببا مؤكَّدا ، ويغدو الإحسان معه مردّدا مجدّدا ، وابذل جهدك فيما أرضى اللَّه وأرضى إمام العصر ، وثابر على الأعمال التي تناسب فضائلك المتجاوزة حدّ الحصر ؛ واللَّه يعضّدك بالتوفيق ، ويمهّد لك إلى السعادة أسهل طريق ، ويرهف في الحرب عزائمك ، ويمضي في الأعداء صوارمك ، ويضاعف لك موادّ النصر والتأييد ، ويخصّ بناء مجدك بالإعلاء والتشييد ؛ إن شاء اللَّه . والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . قلت : والذي يظهر أن مما كان يكتب في دولتهم على هذه الطريق سجلَّات كبار نياباتهم ، حال استفحال الدولة في مبادئ أمرها ، قبل خروج البلاد الشاسعة عنها واستقلاعها من أيديهم : كدمشق ومضافاتها من البلاد الشامية قبل خروجها عنهم لبني أرتق في زمن المستنصر أحد خلفائهم ، وكأفريقية وما معها من بلاد الغرب قبل تغلَّب المعزّ بن باديس نائب المستنصر المتقدّم ذكره بها وقطع الخطبة له ، وكجزيرة صقلَّيّة من جزائر البحر الرّوميّ قبل تغلَّب رجّار أحد ملوك الفرنج عليها وانتزاعها من أيديهم في زمن المستنصر المذكور أيضا ؛ فإنّ دمشق وأفريقية وصقلَّيّة كانت من أعظم نياباتهم ، وأجلّ ولاياتهم ، فلا يبعد أن تكون في كتابة السّجلَّات عندهم من هذه الطبقة . المرتبة الثانية ( من المذهب الأوّل من سجلَّات ولايات الفاطميين أن يفتتح السّجلّ بالتصدير ، فيقال : « من عبد اللَّه ووليّه » إلى آخر التصلية ، ثم يؤتى بالتحميد مرة واحدة ويؤتى في الباقي بنسبة ما تقدّم ، إلا أنه يكون أخصر مما يؤتى به مع التحميدات الثلاث ) ثم هي إما لأرباب السّيوف أو لأرباب الأقلام من أرباب الوظائف الدّينية والوظائف الدّيوانية . فأما السّجلَّات المكتتبة لأرباب السّيوف ، فمن ذلك نسخة سجلّ بولاية
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 346 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين