تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فصل تباين العناصر ، إبراما منه - جل وعزّ - لأسباب الحكمة ، وتوسيعا لسبيل الحنان والرحمة ، وشمولا لما يتتابع به إحسانه من المنّ الجسيم * ( فَضْلًا مِنَ الله ونِعْمَةً والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ( 1 ) . والحمد للَّه معلي الدّرجات ورافعها ، ومفيد الأمم ونافعها ، ومزيل البأساء ودافعها ، ومجيب الدّعوات وسامعها ، ومضاعف المصالح وجامعها ، الذي وقف على الدولة العلويّة أحسن السّير ، وخصّها فيمن تؤثر اصطفاءه بمساعدة القدر ، ويسّر لها رائق التدبير بعد ملابسة الرّنق والكدر ، وادّخر لها من الأصفياء من تشرق الدنيا بأنواره ، وتزيّن الدّهور بمحاسن آثاره ، وتسمو المفاخر بمفاخره ، ويتوالى الثناء على ما ابتكره من المكارم في أوّل نشئه وآخره ، ويتتابع الإحماد لمن يختاره ويجتبيه ، وتتضاءل أقدار الملوك إذا ذكر فضله وفضل أبيه ، وتسكن النفوس إلى تمام ورعه ودينه ، وينطق لسان الإجماع بصحّة معتقده ويقينه . والحمد للَّه الذي شمل البرايا فضله ، وعمّ الخلائق عدله ، وأقرّت العقول بأنّ إليه يرجع الأمر كلَّه . يحمده أمير المؤمنين على نعمه الظاهرة التي أحظت دولته الظاهرة ، بمؤازرة البيت الجليل الشّاوريّ ، وأيدت مملكته القاهرة ، بمحاماته عن حوزتها بالعضب المرهف والسّمهريّ ، ويشكره على مننه التي استخلصت له منه أنصارا يرهفون في طاعته العزائم ، ويحقّرون في إرادته العظائم ، فيذبّون عن حوزته ولا يخافون في ذات اللَّه لومة لائم ، ويسأله أن يصلَّي على جدّه محمد الداعي إلى الهدى ، والمبعوث إلى الخلائق وهم إذ ذاك سدى ، والمناضل في نصرة الإسلام بالأسرة والآل ، والمطَّرح عاجل الدنيا الفانية لآجل المآل ، وعلى أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي أقام من دين اللَّه منكر الأود ، وقام لنبيّ اللَّه مقام النّجل المرتضى والولد ، وقطَّ من طواغيت الكفر شامخ الهام ، وأوضح غامض
هامش
( 1 ) الحجرات / 8 .