الضّروب ، وملاعبوا الرّماح ، العاسلة ( 1 ) ذات الكعوب ، ومعملو العتاق الأعوجيّة ( 2 ) ، ومرسلو السّهام المريشة المبريّة .
وأمير المؤمنين يعلم أنك بفضل فطرتك ، وثاقب فطنتك ، وما ميّزك اللَّه به من قديم حنكتك وتجربتك ، تغنى عن الوصايا ، وتنزّه عن توسيع الشّرح في القضايا ؛ وإنما أورد لك هذا النّزر منها على جهة التيمّن بأوامر الأئمة ، والتبرّك بمراسيم هداة الأمة ؛ واللَّه يحقّق لأمير المؤمنين فيك الأمل ، ويوفّقك في خدمته للقول والعمل ، ويعينك على إصلاح دولته ، واغتنام فرص طاعته ، وبذل الجهد والطاقة في مناصحته ، والاجتهاد في رفع منار دعوته ، ويؤيّدك على أعداء مملكته ، ويرشدك إلى العمل بما يسبغ عليك لباس نعمته ؛ فاعلم هذا من أمير المؤمنين ورسمه ، وانته إلى موجبه وحكمه ، إن شاء اللَّه تعالى . والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ، والتحميد .
وعلى ذلك كتب الموفّق بن الخلَّال أيضا عن العاضد بولاية ابن شاور السّعديّ نيابة الوزارة عن أبيه ، وتفويض الأمور إليه ، وهذه نسخته :
من عبد اللَّه ووليه ( بألقاب الخلافة ) إلى فلان ( بالنّعوت اللائقة به ) .
سلام عليك ( إلى آخر الصلاة على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم على نحو ما تقدّم في سجلّ الوزارة لأبيه ) .
أما بعد ، فالحمد للَّه مؤيّد الحقائق بأفضل الأنصار ، ومعزّ الممالك بأكمل ذوي النّفاذ والاستبصار ، وجاعل الولد البارّ لوالده ركنا وسندا ، والنّجل المختار لناجله نجدة ومددا ، مرتّب الممالك على أفضل نظامها ، ومرقّي الدّول إلى المؤثر من إجلالها وإعظامها : ليتّضح للمتأملين فضل تأكد الأواصر ، ويستبين للناظرين
هامش
( 1 ) عسل الرمح ، فهو عاسل وعسول وعسّال : اضطرب واهتز للينه .
( 2 ) الأعوجية والأعوجيات : ضرب من جياد الخيل تنسب إلى أعوج : حصان لبني هلال .