على لبس الغضّ المونق الجديد ، لباس اليلب ( 1 ) ولأمات الحديد ، ولازم في ذات اللَّه قرع أبواب الحتوف ، والتهجّم على كل مخشيّ مخوف ، حتّى ذلَّل الأعداء ، وقمع الاعتداء ، وحسم الأدواء ، وألزم الدّهر بعد خطئه الاستهواء ، وأفاد دولة أمير المؤمنين باجتهاده عزّا ، وادّخر لها عند اللَّه من الأجر والمثوبة كنزا ، وسيّر عنها في الآفاق أحسن الأحاديث ، وبيّن فضلها على غيرها في القديم من الدّهر والحديث ، وأخلص لأمير المؤمنين في الطاعة حتّى استخدم الموالي الموافق ، والمباين المنافق ، وكمّل فضائله التي لا تحدّ ، ومحاسنه التي لا تنحصر ولا تعدّ ، بفضيلة تفوت الفضائل ، ومنقبة تفوق بفخرها المناقب الجلائل : وهي ما وجهه اللَّه [ له ] ( 2 ) من بنوّة الأجلّ فلان الذي لم يزل للدولة عزّا حاضرا ، ووليّا ناصرا ، وعونا قاهرا ، ومجدا ظاهرا ، وجمالا باهرا . وما برح اللَّه - جلّ وعلا - مراقبا ، ولرضاه وغفرانه طالبا ، قد جمع إلى كمال الدّين وصحّة اليقين ، المخالصة في طاعة أمير المؤمنين ، لا يفتر منذ مدّة الطَّفوليّة [ عن ] ( 3 ) درس القرآن ، ولا يباري بغير الأمور الدينية نجباء الأقران ؛ إن تصفّحت محاسنه الدنيويّة عدّ ملكا مهذّبا ، وإن تأمّلت مناقبه الدينيّة حسب ملكا مقرّبا ؛ وكم له من منقبة تستنقص الغيوث ، وشجاعة تستجبن اللَّيوث ، ومهابة تردّ أحاديثها الجيوش على الأعقاب ، وتغريها بموالاة الحذر والارتقاب ؛ إذا أسهبت الخطوب أوجز تدبيره ، وإذا استطالت الحوادث قصّر طولها فأعجب تقريره ؛ فالدولة العلويّة من ذبّه في الحرم الآمن ، والخلافة العاضديّة من ملاحظاته في تدبير يجمع أشتات الميامن ؛ فاجتماع المآثر قد وحّده ، بشهادة الإجماع ، وتوالي المحامد قد أفرده ، بما شاع منه في الممالك وذاع ؛ تتحاسد عليه غرّ الأخلاق ، وتتنافس فيه المكارم منافسة ذوات الإشراق ، فلا توجد خلَّة فضل بارع إلا وقد جمّعها ، ولا مكنة جبر ( 4 ) قارع إلا وهو الذي مهّد
هامش
( 1 ) اليلب : جلود يخرز بعضها إلى بعض تلبس على الرؤوس خاصة ، وأحيانا على البدن . واللأمة : أداة الحرب كلها .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 4 ) الجبر : الشجاع . والمكنة : التمكن والمكانة .