تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وراقب اللَّه فيما ألقاه إليك فقد فوّض إليك مقاليد البسط والقبض ، والرفع والخفض ، والولاية والعزل ، والقطع والوصل ، والتولية والتصريف والصّرف ، والإمضاء والوقف ، والغضّ والتّنبيه ، والإخمال والتّنويه ، والإعزاز والإذلال ، والإساءة والإجمال ، والإبداء والإعادة ، والنقص والزّيادة ، والإنعام والإرغام ، وكل ما تحدثه تصاريف الأيام ، وتقتضيه مطالب الأنام ؛ فهو إليك مردود ، وفيما عدق بنظرك معدود . وأمّا العدل ومدّ رواقه ، وإقامة مواسمه وأسواقه ، والإنصاف واتباع محجّته ، والاعتماد على أحكامه وأقضيته ، وكفّ عوادي الجور والمظالم ، وحمل الأمر على قصد التصاحب والتّسالم ، وإظهار شعار الدّين ، في إنصاف المتداعين إلى الشرع المتحاكمين ، والدعوة الهادية ( 1 ) وفتح أبوابها للمستجيبين ، وإعزاز من يتمسّك بها من كافّة المؤمنين ، والأموال والنظر فيها ، والأعمال أقاصيها وأدانيها ، فكلّ ذلك محرّر في تقليد وزارتك الأوّل ، وأنت أولى من حافظ على العمل به وأكمل . وأمّا أمراء الدولة الأكابر ، وصدورها الأماثل ، وأمراؤها الأعيان ، وأولياؤها الذين بسيوفهم تقام دعائم الإيمان ، فأنت شفيعهم في كلّ مكان ، ومعينهم الذي يبذل جهده بغاية الإمكان ، والجاهد لهم في النّفع والصّلاح ، والحريص على دفع ما يلمّ بكلّ منهم من الضّرر والاجتياح ؛ وما زلت لهم في الأغراض بحضرة أمير المؤمنين مساعدا ، وعلى ما يبلَّغهم الآراب حريصا جاهدا ، وتخصّهم دائما بعنايتك ، وتمدّهم برعايتك ، وتعمل لهم في الحاجات صائب رأيك ؛ فأجرهم على ما ألفوه من الاعتناء والإجمال ، وبلَّغهم من محافظتك نهايات الآمال ، فهم أبناء الملاحم ، ومصطلو لهب الجمر الجاحم ( 2 ) ؛ ومصافحو الصّفاح ، المرهفة
هامش
( 1 ) المراد بها الدعوة الفاطمية . ( 2 ) الجمر الجاحم : الشديد الاشتعال .