تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
المؤمنين وإرادته ، واستمرّ أمر المملكة بمباشرتك على أحسن قانونه وعادته ، وشملت الميامن والسّعود أتمّ اشتمال على تفصيله وجملته ، وانحسمت الأدواء ، وذلَّت بسطوتك الأعداء ، وزالت في أيّامك المظالم والاعتداء ، وحسنت بأفعالك الأمور ، وظهر بك الصّلاح وكان قبل وزارتك قليل الظَّهور ، فانبسطت الآمال ، واتّسقت الأعمال ، وأقمع الضّلال ، وأمنت الأهوال ، وخلصت من الرأي السّقيم ، وحظيت بالملك العقيم ، وغدا جندها ورعاياها ببركة رأيك في النّعيم المقيم . فلمّا رمقتك عين الكمال ، وألهب قلوب حسدتك ما أوتيته من تمام الخلال ، تكاثر من يحوك المكايد ، وتظافر عليك المنافس والمعاند ، ورنت إليك إساءة من عاملته بالإحسان ، وعدت عليك خيانة من ائتمنته أتمّ ائتمان ، وتمّ له ( 1 ) المراد بوفائك وغدره ، وسلامة صدرك ومكره ، واتّفاق ظاهرك وباطنك ومباينة سرّه لجهره ؛ فكان ماهوّنه في نفسه سلامة النّفس وأكبر الولد ، ومنح في إسداده نعما لا تنحصر بعدد ؛ وأفظع ما كان فيه ما أصيب به ولدك الأكبر رضي اللَّه عنه الذي أصيب وهو مظلوم ، ولو لم يصب لم يمتنع من الأجل المحتوم ؛ فربحت بما نالك ثوابا ، واستفتح لك الحظَّ من النصر على الباغي بابا ، واغتصب الغادر ما لا يستحقّ ، ورآه أمير المؤمنين بصورة المبطل ورآك بصورة المحقّ ، وهدتك السعادة إلى العمل بسيرة الأنبياء ، في الانحياز عن الأعداء ، والتباعد عن أهل الغيّ والاعتداء ، فانسللت من الغواة انسلال الصارم من غمده ، وتواريت من العتاة تواري النار في زنده ، وقطعت المفاوز مصاحبا للعفر والعين ، حتّى حللت بربوة ذات قرار ومعين ؛ وإنّ أمير المؤمنين يمدّك في ذلك بدعائه ، ويعدّك لتدبير دولته
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « لعله لك ، بكاف الخطاب » ونحن نرجح استقامة استعمال ضمير الغائب . والمقصود تمّ له المراد في البداية ، فقد رأينا أن شاور السعدي انهزم في البداية أمام ضرغام وفرّ إلى الشام . ويؤكد ما ذهبنا إليه ما سيأتي في الصفحة التالية ، كما أن القلقشندي يشير إلى أن هذه الرسالة وجهت إلى شاور بعد انتصاره على ضرغام في الجولة الثانية . ونفهم أيضا من الرسالة أن هذا التقليد هو الثاني بالوزارة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 323 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين