حدبا ، وفي فرط الحنوّ أبا ؛ وخلفا من آبائهم في الإشفاق عليهم ، وحسن الالتفات إليهم : فإنّه عنهم مسؤول ، والعذر عند اللَّه تعالى في إهمالهم غير مقبول ، وأن يأذن لهم في الإنفاق عليهم بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير ، ولا تضييق ولا تبذير ؛ فإذا بلغ أحدهم النّكاح ، وآنس منه أمارات الرّشد والصّلاح ، دفع ماله إليه ، وأشهد بقبضه عليه ، على الوجه المنصوص ، غير منقوص ولا منغوص ، ممتثلا أمر اللَّه تعالى في قوله سبحانه : * ( فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وكَفى بِالله حَسِيباً ) * ( 1 ) .
وأمره بتزويج الأيامى اللَّواتي لا أولياء لهنّ من أكفائهنّ ، بمهور أمثالهنّ ، وأن يشمل ذوات الغنى والفقر منهنّ بعدله ، ويتحرّى لهنّ المصلحة في عقده وحلَّه .
وأمره أن يستنيب فيما بعد عنه من البلاد ودنا ، وقرب منه ونأى ، كلّ ذي علم واستبصار ، وتيقّظ في الحكم واستظهار ، ونزاهة شائعة ، وأوصاف لأدوات الاستحقاق جامعة ، ممن يتحقّق نهوضه بذلك واضطلاعه ، ويأمن استزلاله ( 2 ) وانخداعه ، وأن يعهد إليهم في ذلك بمثل ما عهد إليه ولا يألوهم تنبيها وتذكيرا ، وإرشادا وتبصيرا ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 3 ) .
وأمره بإمضاء ما أمضاه قبله الحكَّام ، من القضايا والأحكام ، غير متعقّب أحكامهم بنقض ولا تبديل ، ولا تغيير ولا تأويل ، إذا كانت جائزة في بعض الأقوال ، ممضاة على وجه من وجوه الاحتمال ، غير خارقة للإجماع ، عارية من ملابس الابتداع ، وإن كان ذلك منافيا لمذهبه ، فقد سبق حكم الحاكم به ( 4 ) ؛ قال
هامش
( 1 ) النساء / 6 .
( 2 ) في مآثر الإنافة « استنزاله » .
( 3 ) المائدة / 2 .
( 4 ) بدلا من هذه الجملة في مآثر الإنافة : « جاريا على خلاف معتقده » .