تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ذلك وفعل ذميم ، أو تطفيف عدل فيه عن الوزن بالقسطاس المستقيم ، أناله من التأديب ، وأسباب التّهذيب ، ما يكون له رادعا ، ولغيره زاجرا وازعا ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 1 ) . وهذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجّته عند اللَّه تعالى عليك ؛ قد أولاك من صنوف النّعم والآلاء ، وجزيل الكرم والحباء ، ما يوجب عليك الاعتراف بقدره ، واستيزاع شكره ، ووقف بك على محجّة الرّشاد ، وهداك إلى منهج الحقّ وسنن السّداد ، ولم يألك تثقيفا وتبصيرا ، وتنبيها وتذكيرا ، فتأمّل ذلك متدبّرا ، وقف عند حدود أوامره ونواهيه مستبصرا ، واعمل به في كلّ ما تأتيه وتذره ، وتورده وتصدره ، وكن للمخيلة في ارتيادك محقّقا ، وللمعتقد فيك مصدّقا ، تفز من خير الدارين بمعلَّى القداح ( 2 ) ، وإحماد السّرى عند الصّباح ؛ وحسب أمير المؤمنين اللَّه ونعم الوكيل [ إن شاء اللَّه تعالى ] ( 3 ) . الضرب الثاني ( مما كان يكتب بديوان الخلافة ببغداد لأرباب الوظائف من أصحاب الأقلام التواقيع ) وطريقتهم فيها أن يفتتح التوقيع بلفظ « أحقّ » أو « أولى » أو « أقمن من أفيضت عليه النّعم » أو « من فوّض إليه كذا » أو « من نوّه بذكره » ونحو ذلك « من كان بصفة كذا وكذا » ثم يقال : « ولما كان فلان بصفة كذا وكذا ، فوّض إليه كذا وكذا » أو « أسند إليه كذا وكذا » ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) المطففين / 1 إلى 6 . ( 2 ) المراد بالنصيب الأوفى والسهم الأول . ( 3 ) الزيادة من مآثر الإنافة .