تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
اللَّه تعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ( 1 ) . وأمره أن يتخذ كاتبا قيّما بشروط القضايا والسّجلَّات ، عارفا بما يتطرّق نحوها من الشّبه والتأويلات ، ويتداخلها من النّقص والتلبيسات ، متحرّزا في كلّ حال ، متنزّها عن ذميم الأفعال ، وأن يتخيّر حاجبا نقيّ الجيب ، مأمون المشهد والغيب ، مستشعرا للتقوى ، في السّر والنجوى ، سالكا للطريقة المثلى ، غير متجهّم للناس ، ولا معتمد ما ينافي بسط الوجه لهم والإيناس : فإنه وصلتهم إليه ، ووجهه المشهود قبل الدخول عليه ؛ فلينتخبه من بين أصحابه ، وممن يرتضيه من أمثاله وأضرابه . وأمره بتسلَّم ديوان القضاء والحكم ، والاستظهار على ما في خزائنه بالإثبات والختم ، والاحتياط على ما به من المال والسّجلَّات ، والحجج والمحاضر والوكالات ( 2 ) ، والقبوض والوثائق والأثبات والكفالات ، بمحضر من العدول الأمناء الثّقات ، وأن يرتّب لذلك خازنا يؤدّي الأمانة فيه ، ويتوخّى ما توجبه الديانة وتقتضيه . وأمره بمراعاة أمر الحسبة : فإنها من أكبر المصالح وأهمّها ، وأجمعها لمنافع الخلق وأعمّها ، وأدعاها إلى تحصين أموالهم ، وانتظام أحوالهم ، وأن يأمر المستناب فيها باعتبار سائر المبيعات فيها : من الأقوات ( 3 ) وغيرها في عامّة الأوقات ، وتحقيق أسباب الزيادة والنّقصان في الأسعار ، والتصدّي لذلك على الدّوام والاستمرار ، وأن يجري الأمر فيها بحسب ما تقتضيه الحال الحاضرة ، والموجبات الشائعة الظاهرة ، واعتبار الموازين والمكاييل ، وإعادة الزائد والناقص منها إلى التّسوية والتعديل ؛ فإن اطَّلع لأحد من المتعاملين على خيانة في
هامش
( 1 ) المائدة / 45 . ( 2 ) في مآثر الإنافة « والولايات » . ( 3 ) في مآثر الإنافة « باعتبار سائر المبيعات وما فيها من الأقوات وغيرها في عامة الأوقات » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 300 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين