وهدى ورحمة ، فقال عزّ من قائل : * ( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) * ( 1 ) .
وأمره بانتزاع ( 2 ) الآثار النبوية صلوات اللَّه على صاحبها وسلامه ، والاهتداء بشموسها التي تنجلي بها دجنّة كلّ مشكل وظلامه ، والاقتداء بسنّة الشريعة المتبوعة ، وتصفّح الأخبار المسموعة ؛ والعمل منها بما قامت أدلَّة صحّته من جميع جهاته ، واستحكمت الثّقة بنقلته عنه عليه السلام ورواته ؛ وسلمت أسانيده من قدح ، ورجاله من ظنّة وجرح ، فإنّها التالية للقرآن المجيد في وجوب العمل بأوامره ، والانتهاء بروادعه وزواجره ؛ وهو عليه الصلاة والسلام الصادق الأمين الذي ما ضلّ وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ؛ وقد قرن اللَّه سبحانه طاعته بطاعته ، والعمل بكتابه والأخذ بسنّته ؛ فقال عز من قائل : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا واتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * ( 3 ) .
وأمره بمجالسة العلماء ، ومباحثة الفقهاء ، ومشاركتهم في الأمور المشكلة ، وعوارض الحكومات المعضلة : لتستبين سبيل الصواب ، ويعرى الحكم من ملابس الشّبه والارتياب ، ويخلص من خطأ الانفراد ، وغوائل الاستبداد ، فالمشورة باليمن مقرونة ، والسلامة في مطاويها مضمونة ؛ وقد أمر اللَّه تعالى بها نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم مع شرف منزلته وكمال عصمته ، وتأييده بوحيه ( 4 ) وملائكته فقال سبحانه :
* ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * ( 5 ) .
وأمره بفتح بابه ، ورفع حجابه ، وأن يجلس للخصوم جلوسا عامّا ، وينظر في
هامش
( 1 ) النحل / 89 .
( 2 ) الانتزاع أي التمثّل . وفي مآثر الإنافة « باتباع » .
( 3 ) الحشر / 7 .
( 4 ) في مآثر الإنافة « بروحه » .
( 5 ) آل عمران / 159 .