وقربا ، سكونا إلى ما علم من حاله ، واضطلاعه بالنهضة المنوطة به واستقلاله ، وركونا إلى قيامه بالواجب فيما أسند إليه ، ونهوضه بعبء ما يعوّل في حفظ قوانينه عليه ، واستنامة إلى حلول الاصطناع عنده ، ومصادفته منه مكانا تبوّاه بالاستحقاق وحده ؛ واللَّه تعالى يعضّد آراء أمير المؤمنين بمزيد التوفيق في جميع الأمور ، ويحسن له الخيرة فيما يؤمّه من مناظم الدّين وصلاح الجمهور ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلَّا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب .
أمره بتقوى اللَّه تعالى في إعلانه وإسراره ، وتقمّص شعارها في إظهار أمره وإضماره ؛ فإنها العروة الوثقى ، والذّخر الأبقى ، والسعادة التي ما دونها فوز ولا فوقها مرقى ، وهي حلية الأبرار ، وسيما الأخيار ، والمنهج الواضح ، والمتجر الرابح ، والسبيل المؤدّي إلى النجاة والخلاص ، يوم لا وزر ولات حين مناص ، وأنفع العدد والذّخائر ، وخير العتاد يوم تنشر الصّحف وتبلى السّرائر ، يوم تشخص الأبصار ، وتعدم الأنصار : * ( وتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * ( 1 ) ، ولا ينجو من عذاب اللَّه يومئذ إلا من كان زاده التقوى ، وتمسّك منها بالسبب الأقوى ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى واتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * ( 2 ) .
وأمره أن يجعل كتاب اللَّه إماما يهتدي بمناره ، ويستصبح ببواهر أنواره ، ويستضئ في ظلم المشكلات بمنير مصباحه ، ويقف عند حدود محظوره ومباحه ، ويتّخذه مثالا يحتذيه ، ودليلا يتّبع أثره فيهديه ، ويعمل به في قضاياه وأحكامه ، ويقتدي بأوامره في نقضه وإبرامه : فإنه دليل الهدى ورائده ، وسائق النّجح وقائده ، ومعدن العلم ومنبعه ، ومنجم الرّشاد ومطلعه ، وأحد الثقلين اللذين خلَّفهما ( 3 ) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الأمّة ، والذّكر الذي جعله اللَّه تعالى تبيانا لكل شيء
هامش
( 1 ) إبراهيم / 49 - 50 .
( 2 ) البقرة / 197 .
( 3 ) في مآثر الإنافة « جعلهما » .