تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والتعويل فيها على الأمناء الثّقات ، والحصفاء الكفاة ، المعروفين بالظَّلف والورع ، المتنزّهين عن النّطف والجشع ، والتقدّم إليهم في حفظ أصولها ، وتوفير فروعها ، وتثمير غلالها وارتفاعها ، وصرفها إلى أهلها ومستحقّها وفي وجوهها وسبلها ، ومطالبتهم بحساب ما يجري على أيديهم ، والاستقراء لآثارهم فيه وأفعالهم ، وأن يحمد منهم من كفى وكفّ ، ويذم من أضاع وأسفّ ، وينزل كلَّا منهم منزلته التي استحقّها بعمله ، واستوجبها بأثره ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه إِنَّ الله كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) * ( 1 ) . وأمره بالاحتياط على أموال الأيتام ، وإسنادها إلى أعفّ وأوثق القوّام ، والتقدّم إلى كل طائفة بأن يجريهم مجرى ولده ، ويقيمهم مقام سلالته ، في الشفقة عليهم ، والإصلاح لشؤونهم ، والإشراف على تأديبهم ، وتلقينهم ما لا يسع المسلم جهله من الفرائض المفترضة ، والسّنن المؤكَّدة ، وتخريجهم في أبواب معايشهم ، وأسباب مصالحهم ، والإنفاق عليهم من عرض أموالهم بالمعروف الذي لا شطط فيه ولا تبذير ، ولا تضييق ولا تقتير ؛ فإذا بلغوا مبالغ كمالهم ، وأونس منهم الرّشد في متصرّفاتهم ، أطلق لهم أموالهم ، وأشهد بذلك عليهم ؛ فقد جعله اللَّه بما تقلَّده من الحكم ، خلفا من الآباء لذوي اليتم ، وصار بهذه الولاية عليهم مسؤولا عنهم ، ومجزيّا عما سار به فيهم ، وأوصله من خير أو شرّ إليهم ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا الله ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * ( 2 ) . وأمره بحفظ ما في ديوانه من الوثائق والسّجلَّات ، والحجج والبيّنات ،
هامش
( 1 ) النساء / 58 . ( 2 ) النساء / 9 .