يهمّك من ذمة ومحرم ؛ فليكن اجتهادك في الضّبط والحماية ، واحتراسك من الإهمال والإضاعة ، بحسب ذلك ، واكتب بأخبارك على سياقتها ، وآثارك لأوقاتها : ليتّصل لك الإحماد ( 1 ) عليها ، والمجازاة عنها ، إن شاء اللَّه تعالى .
النوع الثالث ( مما كان يكتب لأرباب الوظائف من ديوان الخلافة ببغداد ما كان يكتب لأرباب الوظائف ببغداد من أصحاب الأقلام )
وهي على ضربين :
الضرب الأوّل ( العهود )
ورسمها على نحو ما تقدّم في عهود أرباب السّيوف ، تفتتح ب « هذا ما عهد » إلى آخر الترتيب المتقدّم ذكره .
وهذه نسخة عهد بولاية قضاء حاضرة بغداد وسائر الأعمال ؛ كتب به المسترشد باللَّه لقاضي القضاة أبي القاسم عليّ بن الحسين الزينبي ( 2 ) ، وهي :
هذا ما عهد عبد اللَّه أبو منصور الفضل ، الإمام المسترشد باللَّه أمير المؤمنين ، إلى قاضي القضاة عليّ بن الحسين الزينبي : لمّا تأمّل طريقته ، وشحذ عقيدته ، وأحمد مذاهبه ، وارتضى ضرائبه ، وتكاثرت دواعيه ، وحسنت مساعيه ، ووجده عند الاختبار ، وفي مضمار الاعتبار ، راجعا إلى عقل رصين ، ودين متين ، وأمانة مشكورة ، ونزاهة مخبورة ، وورع ثمر المشرع ، عار من دنس المطمع ، وعلم توفّر منه قسمه ، وأصاب فيه سهمه ، وحين راعى فيه موروث شرف
هامش
( 1 ) من أحمده : استبان له استحقاقه للحمد .
( 2 ) هو علي بن الحسين بن محمد الزينبي . له تصانيف منها : « الجامع الكبير » و « التجريد » في الفقه توفي سنة 543 ه . ( الأعلام : 4 / 279 ) .