تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وتغنم ، واسترشد اللَّه يرشدك ، واستهده يهدك ، واستعن به ينصرك ، وفوّض إليه يعصمك ؛ إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثاني ( مما يكتب من ديوان الخلافة لأرباب السّيوف التقاليد . وهي لمن دون أرباب العهود في الرّتبة ، وليس لافتتاحها عندهم ضابط ) وهذه نسخة تقليد بحماية الكوفة ، لأبي طريف بن عليان العقيلي ، من إنشاء أبي إسحاق الصابي ، وهي : قد رأينا تقليدك - أطال اللَّه بقاءك - الحماية بالكوفة وأعمالها وما يجري معها ثقة بشهامتك وغنائك ، وسكونا إلى استقلالك ووفائك ، واعتقادا لاصطناعك واصطفائك ، وحسن ظنّ بك في شكر ما يسدى إليك ، ومقابلته بما يحقّ عليك ، من الأثر الجميل فيما تولَّاه ، والمقام الحميد فيما تستكفاه ؛ فتولّ - أيدك اللَّه - ذلك مقدّما تقوى اللَّه ومراقبته ، ومستمدّا توفيقه ومعونته ، واحرس الرعيّة في مساكنها ، والسّابلة في مسالكها ، وادفع عن عملك ونواحيه أهل العيث جميعا ، واطلبهم طلبا شديدا ، واطرقهم في مكامنهم ، وتولَّج عليهم في مظانّهم ، ونكَّل بمن تظفر به منهم نكالا تقيم به حكم اللَّه عليهم ، وحدوده في أمثالهم ، وبالغ في ذلك مبالغة تخيف الظَّنين وتوجسه ، وتؤمّن السّليم وتؤنسه ، وراع الأكرة والمزارعين حتّى ينبسطوا في معايشهم ، ويتصرّفوا في مصالحهم ، وتتيسّر عواملهم في عماراتها ، ومواشيهم في مسارحها ؛ ومتى طردت لأحد منهم طريدة أو امتدّت إليهم يد عاتية ، ارتجعت ما أخذ له ، ورددته بعينه أو قيمة مثله ، وخفّف عمن ولَّيت عليه الوطأة ، وارفع عنهم المؤونة والكلفة ، وخذهم بالتناصف ، واقبضهم عن التظالم ، وامنع قويّهم من تحيّف المضعوف ، وشريفهم من استضامة المشروف ، وأولهم من عدلك وحسن سيرتك ، واستقامة طريقتك ، ما يتّصل عليه شكرك ، ويطيب به ذكرك ، ويقتضي لك دوام الولاية ، وتضاعف العناية . واعلم بأنك فيما ولَّيته من هذا الأمر متضمّن للمال والدّم ، ومأخوذ بكل ما
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 272 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين