تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
هداية وتسديد ، ومعونة وتأييد ، وما توفيقه إلَّا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب . أمره بتقوى اللَّه التي هي الجنّة الحصينة ، والعصمة المتينة ، والسبب المتّصل يوم انقطاع الأسباب ، والزاد المبلَّغ إلى دار الثّواب ، وأن يستشعرها فيما يسرّ ويعلن ، ويعتمدها فيما يظهر ويبطن ، ويجعلها إمامه الذي ينحوه ، ورائده الذي يقفوه ، إذ هي شيمة الأبرار والأخيار ، وكان أولى من تعلَّق بعلائقها ، وتمسّك بوثائقها ( 1 ) ، لمفخره الكريم ، ومنصبه الصّميم ، واستظلاله مع أمير المؤمنين بدوحة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله - التي يكتنّان في فنائها ، ويأويان إلى أفيائها ، وحقيق على من كان منزعه ، وإليها مرجعه ، أن يكون طيّبا زكيّا طاهرا نقيّا ، عفيفا في قوله وفعله . نظيفا في سرّه وجهره ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 2 ) . وأمره بتلاوة القرآن ، وتأمّل ما فيه من البرهان ، وأن يجعله نصبا لناظره ، ومألفا لخاطره ، فيأخذ به ويعطي ، ويأتمر له ( 3 ) وينتهي ، فإنه الحجة الواضحة ، والمحجّة اللائحة ، والمعجزة الباهرة ، والبيّنة العادلة ، والدليل الذي من اتّبعه سلم ونجا ، ومن صدف عنه هلك وهوى ؛ قال اللَّه عز من قائل : * ( وإِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( 4 ) . وأمره أن يجلس للخصوم جلوسا عامّا ، ويقبل عليهم إقبالا تامّا ، ويتصفّح ما يرفع إليه من ظلاماتهم ، وينعم النظر في أسباب محادثاتهم ، فما كان طريقه طريق المنازعة المتعلَّقة بنظر القضاة وشهادات العدول ردّه إلى المتولَّي للحكم ، وما كان طريقه الغصوب ( 5 ) المحتاج فيها إلى الكشف والفحص ، والاستشفاف
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة « بدقائقها » . ( 2 ) الأحزاب / 33 . ( 3 ) في مآثر الإنافة « به » . ( 4 ) فصلت / 41 . ( 5 ) في مآثر الإنافة « طريقه طريق الغصوب الخ » .