وليكن في معسكرك المكبّرون في الليل والنهار قبل المواقعة ( 1 ) ، وقوم موقوفون يخصّونهم على القتال ويحرّضونهم على عدوّهم ، ويصفون لهم منازل الشّهداء وثوابهم ، ويذكَّرونهم الجنة ودرجاتها ونعيم أهلها وسكَّانها ، ويقولون :
اذكروا اللَّه يذكركم ، واستنصروه ينصركم ، والتجئوا إليه يمنعكم ، وإن استطعت أن تكون أنت المباشر لتعبئة جندك ووضعهم مواضعهم من رأيك ( 2 ) ، ومعك رجال من ثقات فرسانك ذو وسنّ وتجربة ونجدة على التعبئة التي أمير المؤمنين واصفها لك في آخر كتابك ( 3 ) ، فافعل إن شاء اللَّه تعالى .
أيّدك اللَّه بالنصر ، وغلب لك على القوّة ، وأعانك على الرّشد ، وعصمك من الزّيغ ، وأوجب لمن استشهد معك ثواب الشّهداء ومنازل الأصفياء ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته .
وكتب سنة تسع وعشرين ومائة ( 4 ) .
الطرف الثالث
( فيما كان يكتب عن خلفاء بني العباس ببغداد إلى حين انقراض الخلافة العبّاسية من بغداد ) وهو على أربعة أنواع :
النوع الأوّل
( ما كان يكتب لوزراء الخلافة ) وكان رسمهم فيه أن يفتتح بلفظ « أما بعد فالحمد للَّه » ويؤتى فيه بثلاث تحميدات ، ورما اقتصر على تحميدة واحدة . وعلى ذلك كانت تقاليد وزرائهم من
هامش
( 1 ) في مفتاح الأفكار « المواقتة » .
( 2 ) في مفتاح الأفكار « من راياتك » وهي أنسب .
( 3 ) في مفتاح الأفكار « كتابه » وهي أنسب .
( 4 ) قال الطبري : « وقيل إن الضحاك إنما قتل سنة 129 ه » انظر تاريخ الطبري : 6 / 77 .