شارعة ، والتّرسة موضونة ( 1 ) ، والرجال راصدة ، ذاكية الأحراس ، وجلة الرّوع ، خائفة طوارق العدوّ وبياته ، ثم مره فليخرج كلّ ليلة قائدا في أصحابه أو عدّة منهم إن كانوا كثيرا ، على غلوة ( 2 ) أو اثنتين من عسكرك ، منتبذا عنك محيطا بمنزلك ، ذاكية أحراسه ، قلقة التردّد ، مفرطة الحذر ، معدّة للرّوع ، متأهّبة للقتال ، آخذة على أطراف المعسكر ونواحيه ، متفرّقين في اختلافهم كردوسا كردوسا ( 3 ) ؛ يستقبل بعضهم بعضا [ في الاختلاف ] ( 4 ) ويكسع ( 5 ) تال متقدّما في التردّد ، واجعل ذلك بين قوّادك وأهل عسكرك نوبا معروفة ، وحصصا مفروضة ، لا تعر ( 6 ) منها مزدلفا منك بمودّة ، ولا تتحامل فيه على أحد بموجدة ، إن شاء اللَّه تعالى .
فوّض إلى أمراء أجنادك وقوّاد خيلك أمور أصحابهم ، والأخذ على قافية أيديهم ، رياضة منك لهم على السّمع والطاعة لأمرائهم ، والاتّباع لأمرهم ، والوقوف عند نهيهم ، وتقدّم إلى أمراء الأجناد في النوائب التي ألزمتهم إيّاها ، والأعمال التي استنجدتهم لها ، والأسلحة والكراع التي كتبتها عليهم ، واحذر اعتلال أحد من قوّادك عليك بما يحول بينك وبين تأديب جندك ، وتقويمهم لطاعتك ، وقمعهم عن الإخلال بمراكزهم لشيء مما وكلوا به من أعمالهم ؛ فإنّ ذلك مفسدة للجند ، مفثأة ( 7 ) للقوّاد عن الجدّ والإيثار للمناصحة ، والتقدّم في الاحكام .
واعلم أنّ في استخفافهم بقوّادهم وتضييعهم أمر رؤسائهم دخولا للضياع
هامش
( 1 ) وضمن الشيء ( كوعد ) فهو موضون ووضين : ثنى بعضه على بعض وضاعفه ونضده .
( 2 ) الغلوة : رمية سهم أبعد ما يقدر عليه قيل هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة .
( 3 ) الكردوس : القطعة العظيمة من الخيل : وكردس القائد خيله : جعلها كتيبة كتيبة .
( 4 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار .
( 5 ) كسعه : ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه .
( 6 ) أي لا تخل .
( 7 ) مفثأة : مفعلة من فثأه إذا سكنه وكسره . وفثأ القدر : سكن غليانها . وفي المنظوم والمنثور : « فإن ذلك مفسدة للجند ، معي للقواد عن الجد والمناصحة ، ومعي : معجز .