تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والطاعة ، والقوّة ، والنصيحة والعدّة ، والنّجدة حيث وصف لك أمير المؤمنين وأمرك به ، يضع عنك مؤونة الهم ، ويرخ من خناقك روع الخوف ، وتلتجيء إلى أمر منيع ، وظهر قويّ ، ورأي حازم ، تأمن به فجآت عدوّك ، وغرّات بغتاتهم ، وطوارق أحداثهم ، ويصير إليك علم أحوالهم ، ومتقدّمات خيولهم ، فانتخبهم رأي عين ، وقوّهم بما يصلحهم من المنالات والأطماع والأرزاق ، واجعلهم منك بالمنزل الذي هم به من محارز علاقتك ، وحصانة كهوفتك ، وقوّة سيّارة عسكرك . وإيّاك أن تدخل فيهم أحدا بشفاعة ، أو تحتمله على هوادة ، أو تقدّمه لأثرة ، أو أن يكون مع أحد منهم بغل نفل ( 1 ) ، أو فضل من الظَّهر ، أو ثقل ( 2 ) فادح ، فتشتدّ عليهم مؤونة أنفسهم ، ويدخلهم كلال السآمة فيما يعالجون من أثقالهم ، ويشتغلون به عن عدوّهم إن دهمهم منه رائع ، أو فجأهم منه طليعة ، فتفقّد ذلك محكما له ، وتقدّم فيه آخذا بالحزم في إمضائه ، أرشدك اللَّه لإصابة الحظَّ ، ووفّقك ليمن التدبير ، وقصد بك لأسهل الرأي وأعوده نفعا في العاجل والآجل ، وأكبته لعدوّك وأشجاه لهم ، وأردعه لعاديتهم . ولّ درّاجة عسكرك وإخراج أهله إلى مصافّهم ومراكزهم رجلا من أهل بيوتات الشّرف ، محمود الخبرة ، معروفا بالنّجدة ، ذا سنّ وتجربة ، ليّن الطاعة ، قديم النّصيحة ، مأمون السّريرة ، له بصيرة بالحق نافذة تقدّمه ، ونيّة صادقة عن الإدهان ( 3 ) تحجزه ، واضمم إليه عدّة نفر من ثقات جندك وذوي أسنانهم يكونون شرطة معه ؛ ثم تقدّم إليه في إخراج المصافّ ، وإقامة الأحراس ، وإذكاء العيون ، وحفظ الأطراف ، وشدّة الحذر ، ومره فليضع القوّاد بأنفسهم مع أصحابهم في مصافّهم ، كلّ قائد بإزاء مكانه ، وحيث منزله ، قد سدّ ما بينه وبين صاحبه بالرّماح
هامش
( 1 ) النفل والنافلة : الزيادة . ( 2 ) الثقل : متاع السفر . ( 3 ) الإدهان : الغش وإظهار خلاف ما يضمر .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 228 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين